التوحيد

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 60 من 264

[صفحة 60]

لا يدرك بالحواس الخمس، ولا يقع عليه الوهم، ولا تصفه الألسن، فكل شئ حسته الحواس أو جسته الجواس أو لمسته الأيدي فهو مخلوق، والله هو العلي حيث ما يبتغى يوجد، والحمد لله الذي كان قبل أن يكون كان(1) لم يوجد لوصفه كان(2) بل كان أولا كائنا(3) لم يكونه مكون، جل ثناؤه، بل كون الأشياء قبل كونها(4) فكانت كما كونها، علم ما كان وما هو كائن، كان إذ لم يكن شئ ولم ينطق فيه ناطق(5) فكان إذ لا كان.

18 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن بردة(6)، قال: حدثني العباس بن عمرو الفقيمي، عن
____________
(1) هذه والجملة الأخيرة في الحديث والتي قبلها بمثابة واحدة، أي كان قبل أن يكون شئ، يقال فيه: كان كذا وكذا، وكان إذ لا شئ، يقال فيه: كان كذا وكذا، كما يقال: صرت إلى كان وكنت أي صرت إلى أن يقال فيك: كان فلان كذا وكذا وكنت أنا فيما كنت من قبل، وحاصل الكلام كله نفي أن يكون معه تعالى في أزليته شئ.
(2) أي لم يوجد لوصفه تغير فيقال: كان كذا ثم صار كذا، وفي نسخة (و) و (ب) و (د) (لا يوجد - الخ).
(3) في البحار في الجزء الثالث من الطبعة الحديثة ص 298 (بل كان أزلا كان كائنا - الخ) وفي نسخة (ط) (بل كان أزلا كائنا - الخ).
(4) قبلية التأثير على الأثر التي يقال لها التقدم بالعلية، لا قبلية بالزمان فإن تكوين الشئ يمتنع أن يكون قبل كونه زمانا.
(5) أي في الله تعالى، ويحتمل رجوع الضمير إلى شئ أي كان إذ لم يكن شئ ولم يكن ناطق فينطق في ذلك الشئ.
(6) في نسخة (ب) و (د) (الحسين بن بردة) وفي الكافي باب حدوث العالم روي حديثا عن الرضا (عليه السلام) مع رجلا من الزنادقة سنده هكذا: حدثني محمد بن جعفر الأسدي عن محمد بن إسماعيل البرمكي الرازي، عن الحسين بن الحسن بن برد (بدون التاء في آخر الكلمة) الدينوري - الخ، وما في الكافي مذكور في الكتاب في الباب السادس والثلاثين وليس في سنده هذا الرجل، ولم أجد له ذكرا فيما عندي من كتب الرجال.
التالي صفحة 60 من 264 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...