التوحيد

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 49 من 264

[صفحة 49]

الحمد لله الذي لا يفره المنع، ولا يكديه الاعطاء(1) إذ كل معط منتقص سواه، الملئ بفوائد النعم وعوائد المزيد، وبجوده ضمن عيالة الخلق، فأنهج سبيل الطلب للراغبين إليه، فليس بما سئل أجود منه بما لم يسأل، وما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال، ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار من فلذ اللجين(2) وسبائك العقيان ونضائد المرجان لبعض عبيده، لما أثر ذلك في وجوده ولا أنفد سعة ما عنده، ولكان عنده من ذخائر الافضال ما لا ينفذه مطالب السؤال(3) ولا يخطر لكثرته على بال، لأنه الجواد الذي لا تنقصه المواهب، ولا ينحله إلحاح الملحين(4) (وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون)(5)

____________
(1) وفريفر كوعد يعد من الوفور بمعنى الكثرة أي لا يوجب المنع كثرة في خزائنه، وفي نسخة (ب) و (و) و (د) و (ج) (لا يغيره المنع). والإكداء بمعنى الإفقار والتقليل أي لا يوجب الاعطاء فقرا وقلة فيها.
(2) الفلذ بكسر الفاء وسكون اللام آخره الذال كبد البعير جمعه الأفلاذ، وأفلاذ الأرض كنوزها، أو بكسر الأول وفتح الثاني جمع الفلذة بمعنى الذهب والفضة، وفي نسخة (د) و (ب) وفي البحار بالزاي المشددة في آخر الكلمة وهو اسم جامع لجواهر الأرض كلها، واللجين مصغرا بمعنى الفضة.
(3) السؤال كالتجار جمع السائل.
(4) ينحله من الانحال أو التنحيل بمعنى الاعطاء أي لا يعطيه إلحاح الملحين شيئا يؤثر فيه، بل يعطي مسألة السائلين أو يمنعها حسب المصلحة، وهذا نظير ما في آخر دعاء الجوشن الكبير: (يا من لا يبرمه إلحاح الملحين) وإن كان الالحاح في السؤال لله تعالى ممدوح كما ورد في الحديث، وفي البحار باب جوامع التوحيد وفي نسخة (ب) و (ج) بالباء الموحدة والخاء المعجمة من البخل على بناء التفعيل أي لا يصيره بخيلا أو على بناء الأفعال أي لا يجده بخيلا.
(5) في حديث رواه في آخر الباب التاسع (أن موسى على نبينا وآله و(عليه السلام) سأل ربه فقال: يا رب أرني خزائنك، فقال تعالى: يا موسى إنما خزائني إذا أردت شيئا أن أقول له كن فيكون).
التالي صفحة 49 من 264 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...