التوحيد

الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي · التوحيد للشيخ الصدوق · صفحة 36 من 264

[صفحة 36]

وبينهم(1) ومباينته إياهم مفارقته إنيتهم، وابتداؤه إياهم دليلهم على أن لا ابتداء له لعجز كل مبتدء عن ابتداء غيره، وأدوه إياهم دليل على أن لا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المتأدين(2) وأسماؤه تعبير، وأفعاله تفهيم، وذاته حقيقة، وكنهه تفريق بينه وبين خلقه، وغبوره تحديد لما سواه(3) فقد جهل الله من استوصفه، وقد تعداه من اشتمله(4) وقد أخطأه من اكتنهه، ومن قال: كيف فقد شبهه، و من قال: لم فقد علله، ومن قال: متى فقد وقته، ومن قال: فيم فقد ضمنه، ومن قال: إلى م فقد نهاه، ومن قال. حتى م فقد غياه(5) ومن غياه فقد غاياه، ومن

____________
(1) (خلق الله) على صيغة المصدر مبتدء مضاف إلى فاعله والخلق مفعوله، وحجاب خبر له. وفي نسخة (ب) و (و) و (د) (خلقة الله - الخ)، والكلام في الحجاب بينه وبين خلقه طويل عريض عميق لا يسعه التعليق وفي كثير من أحاديث هذا الكتاب مذكور ببيانات مختلفة فليراجع.
(2) آدوه على وزان فلس مصدر جعلى من الأداة مضاف إليه تعالى، أي جعله إياهم ذوي أدوات وآلات في إدراكاتهم وأفعالهم، وكذا أدوته بزيادة التاء في نسخة (و) و (د) و (ب) و (ج). والمتأدين أيضا من هذه المادة جمع لاسم الفاعل من باب التفعل أي من يستعمل الأدوات في أموره، وأما ادواؤه على صيغة المصدر من باب الأفعال كما في نسخة (ط) و (ن) وكذا (المادين) على صيغة اسم الفاعل من مد يمد كما في نسخة (ج) و (ط) و (ن) فخطأ من النساخ لعدم توافق المادة في الموضوعين وعدم تناسب المعنى. وفي العيون (وادواؤه إياهم دليلهم على أن لا أداة فيه لشهادة الأدوات بفاقة المؤدين) وهكذا في تحف العقول في خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) إلا أن فيه (وايداؤه إياهم شاهد على أن لا أداة فيه).
(3) بالباء الموحدة مصدر بمعنى البقاء أي بقاؤه الملازم لعدم محدوديته محدد لما سواه، وفي نسخة (ج) و (ط) و (و) بالياء المثناة وعلى هذا فهو مصدر بمعنى المغايرة لا جمع الغير، وفي نسخة (د) و (ب) (وغبوره تجديد لما سواه) بالجيم أي قدمه يوجب حدوث ما سواه.
(4) الاشتمال هو الإحاطة، أي من أحاط بشئ تصور أو توهم إنه الله تعالى فقد تجاوز عن مطلوبه، وفي نسخة (ب) و (د) (أشمله) من باب الأفعال.
(5) أي من توهم إنه تعالى ذو نهايات وسأل عن حدوده ونهاياته فقد جعل له غايات ينتهي إليها، ومن جعل له غايات فقد جعل المغاياة بينه وبين غيره بجعل الحد المشترك بينهما، ومن جعله كذلك فقد جعله ذا أجزاء، ومن توهمه كذلك فقد وصفه بصفة المخلوق ومن وصفه بها فقد ألحد فيه، والالحاد هو الطعن في أمر من أمور الدين بالقول المخالف للحق المستلزم للكفر.
التالي صفحة 36 من 264 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...