عبد الله بن حبيب، قال: حدثني أحمد بن يعقوب بن مطر(1) قال: حدثنا محمد بن الحسن ابن عبد العزيز الأحدب الجند بنيسابور، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا طلحة بن يزيد، عن عبيد الله بن عبيد(2) عن أبي معمر السعداني أن رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إني قد شككت في كتاب الله المنزل، قال له (عليه السلام): ثكلتك أمك وكيف شككت في كتاب الله المنزل؟! قال: لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا فكيف لا أشك فيه.
فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): إن كتاب الله ليصدق بعضه بعضا ولا يكذب بعضه بعضا، ولكنك لم ترزق عقلا تنتفع به، فهات ما شككت فيه من كتاب الله عز وجل، قال له الرجل: إني وجدت الله يقول: (فاليوم ننسيهم كما نسوا لقاء يومهم هذا)(3) وقال أيضا: (نسوا الله فنسيهم)(4) وقال: (وما كان ربك نسيا)(5) فمرة يخبر أنه ينسى، ومرة يخبر أنه لا ينسى، فأني ذلك يا أمير المؤمنين. قال: هات ما شككت فيه أيضا، قال: وأجد الله يقول: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا)(6) وقال واستنطقوا فقالوا والله ربنا ما كنا مشركين.(7) وقال: (يوم القيمة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا)(8) وقال: (إن ذلك لحق تخاصم أهل النار)(9) وقال: (لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد)(10) وقال: (نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم
____________