واعلم أي بني أن الدهر ذو صروف (1) فلا تكونن ممن تشتد لائمته ويقل عند الناس عذره. ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك (2)، فانفق في حق ولا تكن خازنا لغيرك.وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك (3).
واستدلل على ما لم يكن بما كان، فإنما الامور أشباه ولا تكفرن ذا نعمة (4)، فإن كفر النعمة من ألام الكفر. واقبل العذر. ولا تكونن ممن لا ينتفع من العظة إلا بما لزمه (5) فإن العاقل ينتفع بالادب، والبهايم لا تتعظ إلا بالضرب. اعرف الحق لمن عرفه لك رفيعا كان أو وضيعا. واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين (6). من ترك القصد جار (7). ونعم حظ المرء القناعة. ومن شر ما صحب المرء الحسد وفي القنوط التفريط. والشح يجلب الملامة والصاحب مناسب (8). والصديق من صدق غيبه (9). والهوى شريك العمى (10). ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة. ونعم
(1) في بعض نسخ الحديث [ ذو صرف ].وصرف الدهر وصروفه: نوائبه وحدثانه.
يعنى أن الدهر بطبيعته وحقيقته متغير ومتزلزل لا يثبت بحال ولا يدوم على وجه وقد أذن بفراقه ونادت بتغيره ونعت نفسه وأهله ولا يجوز أن تشتد ذمه ولومه.
(2) المثوى: المقام، أى حظك من الدنيا ما أصلحت به منزلتك من الكرامة في الدنيا والاخرة.والمراد لا تجزع على ما فاتك، فان الجزع عليه كالجزع على مالم تصله فالثانى لا يجوز لانه لا يحصر فينال فالجزع عليه مذموم فكذا الاول.
(4) وفى بعض نسخ الحديث [ ولا تكفر نعمة ].وجار: مال عن الحق.
(8) ينبغى ان يكون الصاحب كالنسيب المشفق ويراعى في المصاحب ما يراعى في قرابة النسب.وفى بعض نسخ الحديث [والهوى شريك العناء].
والعناء: الشقاء والتعب.
(*)