يا عيسى صب لي الدموع من عينيك. واخشع بقلبك.
يا عيسى استغث لي في حال الشدة، فإني اغيث المكروبين واجيب المضطرين وأنا أرحم الراحمين.
* (مواعظ المسيح (عليه السلام) في الإنجيل وغيره ومن حكمه) * طوبى للمتراحمين اولئك هم المرحومون يوم القيامة.
طوبى للمصلحين بين الناس أولئك هم المقربون يوم القيامة.
طوبى للمطهرة قلوبهم اولئك يزورون الله يوم القيامة (1).
طوبى للمتواضعين في الدنيا اولئك يرثون منابر الملك يوم القيامة.
طوبى للمساكين ولهم ملكوت السماء.
طوبى للمحزونين هم الذين يسرون.
طوبى للذين يجوعون ويظمئون خشوعا هم الذين يسقون [طوبى للذين يعملون الخير أصفياء الله يدعون] طوبى للمسبوبين من أجل الطهارة، فإن لهم ملكوت السماء.
طوبى لكم إذا حسدتم وشتمتم وقيل فيكم كل كلمة قبيحة كاذبة حينئذ فافرحوا وابتهجوا، فإن أجركم قد كثر في السماء. وقال: يا عبيد السوء تلومون الناس على الظن ولا تلومون أنفسكم على اليقين.
صفحة [يا عبيد الدنيا تحبون أن يقال فيكم ما ليس فيكم، وأن يشار إليكم بالاصابع] يا عبيد الدنيا تحلقون رؤوسكم وتقصرون قمصكم (2) وتنكسون رؤوسكم ولا تنزعون الغل من قلوبكم.
يا عبيد الدنيا مثلكم كمثل القبور المشيدة يعجب الناظر ظهرها وداخلها عظام الموتى مملوة خطايا.
يا عبيد الدنيا إنما مثلكم كمثل السراج يضيئ للناس ويحرق نفسه.
يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو حبوا على الركب (3)، فإن الله
(1) أى يلاقون نعيمه وما أعد لهم فيه.(*)
صفحة [ 502]يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الارض الميتة بوابل المطر.
يا بني إسرائيل قلة المنطق حكم عظيم فعليكم بالصمت، فإنه دعة حسنة وقلة وزر وخفة من الذنوب(1) فحصنوا باب العلم، فإن بابه الصبر.
وإن الله يبغض الضحاك من غير عجب، والمشاء إلى غير أدب، ويجب الوالي الذي يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته. فاستحيوا الله في سرائركم كما تستحيون الناس في علانيتكم.
واعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المؤمن فعليكم بها قبل أن ترفع، ورفعها أن تذهب رواتها.
يا صاحب العلم عظم العلماء لعلمهم ودع منازعتهم (2)، وصغر الجهال لجهلهم ولا تطردهم ولكن قربهم وعلمهم.
يا صاحب العلم اعلم أن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ عليها.
يا صاحب العلم اعلم أن كل معصية عجزت عن توبتها بمنزلة تعاقب بها.
يا صاحب العلم كرب (3) لا تدري متى تغشاك فاستعد لها قبل أن تفجأك. وقال (عليه السلام) لاصحابه: أرأيتم لو أن أحدا مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن عورته، أكان كاشفا عنها أم يرد على ما انكشف منها؟ قالوا: بل يرد على ما انكشف منها، قال: كلا بل تكشفون عنها، فعرفوا أنه مثل ضربه لهم، فقالوا: يا روح الله وكيف ذاك؟ قال: ذاك الرجل منكم يطلع على العورة من أخيه فلا يسترها.
بحق أقول لكم: اعلمكم لتعلموا ولا اعلمكم لتعجبوا بأنفسكم.
إنكم لن تنالوا ما تريدون إلا بترك ما تشتهون.
ولن تظفروا بما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون.
إياكم والنظرة، فإنها تزرع في القلوب الشهورة وكفى بها لصاحبها فتنة.
طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل قلبه في نظر عينه (4).
لا تنظروا في عيوب الناس كالارباب وانظروا في عيوبهم كهيئة عبيد الناس.
إنما الناس رجلان مبتلى ومعافى، فارحموا المبتلى واحمدوا الله على العافية.
(1) في بعض النسخ [ وحطة من الذنوب ].(*)