موقوف ومسؤول. وخذ موعظتك من الدهر وأهله، فإن الدهر طويله قصير وقصيره طويل وكل شئ فان. فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون أطمع لك في الآخرة لا محالة، فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها. وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال. فكن مرتادا لنفسك (1)، يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال وهنالك يخسر المبطلون (2).
يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها فإنها ليست لك ولست لها، مالك ولدار الظالمين إلا لعامل فيها بالخير، فإنها له نعم الدار (3).
يا موسى الدنيا وأهلها فتن بعضها لبعض (4)، فكل مزين له ما هو فيه والمؤمن زينت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفتر (5) قد حالت شهوتها بينه وبين لذة العيش فأدلجته بالاسحار (6) كفعل الراكب السابق إلى غايته يظل كئيبا ويمسي حزينا فطوبى له، [أما] لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين من السرور (7).
(1) إرتاد الشئ: طلبه.يا موسى سلنى من فضلى ورحمتى فانهما بيدى لا يملكها أحد غيرى وانظر حين تسألنى كيف رغبتك فيما عندى لكل عامل جزاء وقد يجزى الكفور بما سعى].
(3) زاد في الروضة [ يا موسى ما امرك به فاسمع ومهما اراه فاصنع خذ حقائق التوراة إلى صدرك وتيقظ بها في ساعات الليل والنهار ولا تمكن ابناء الدنيا من صدرك فيجعلونه وكرا كوكر الطير ].والكئيب: الحزين أشد الحزن.
(7) وزاد في الروضة [ يا موسى الدنيا نطفة ليست بثواب للمؤمن ولا نقمة من فاجر فالويل الدائم الطويل لمن باع ثواب معاده بلعقة لم تبق وبلعة لم تدم فكن كما أمرتك وكل امرى رشاد ].والنطفة ما يبقى في الدلو أو القربة من الماء كنى بها عن قلتها والبلعة بالمهملة ما يبلع كما أن اللعقة ما يلعق. هذا ما ذكره الفيض - (رحمه الله) - عند بيان الحديث.
(*)