عن يمين العرش من نوره(1) فقال له: أدبر، فأدبر. ثم قال له: أقبل فأقبل.
فقال الله عزوجل: خلقتك خلقا [عظيما] وكرمتك على جميع خلقي. ثم خلق الجهل من البحر الاجاج الظلماني، فقال له: إدبر، فأدبر. ثم قال له: أقبل، فلم يقبل. فقال له: استكبرت فلعنه. ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا، فلما رأى الجهل ما كرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة فقال الجهل: يا رب هذا خلق مثلي خلقته و كرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به أعطني من الجند مثل ما أعطيته؟ فقال تبارك وتعالى، نعم، فإن عصيتني بعد ذلك أخرجتك وجندك من جواري ومن رحمتي، فقال: قد رضيت. فأعطاه الله خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة و السبعين جندا: الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر وهو وزير الجهل.
* (جنود العقل والجهل) * الايمان، الكفر. التصديق، التكذيب. الاخلاص، النفاق. الرجاء، القنوط. العدل، الجور. الرضى، السخط. الشكر، الكفران. اليأس، الطمع. التوكل، الحرص. الرأفة، الغلظة. العلم، الجهل. العفة، التهتك. الزهد، الرغبة. الرفق، الخرق. الرهبة، الجرأة. التواضع، الكبر. التؤدة (2) العجلة. الحلم، السفه. الصمت، الهذر (3). الاستسلام، الاستكبار. التسليم، التجبر. العفو، الحقد. الرحمة، القسوة. اليقين، الشك. الصبر، الجزع. الصفح، الانتقام. الغنى، الفقر. التفكر، السهو. الحفظ، النسيان. التواصل، القطيعة. القناعة، الشره (4) المؤاساة، المنع.
(1) عن يمين العرش أى أقوى جانبيه وأشرفهما. و " من نوره " أى من نور ذاته. " فقال له إلخ " مضى بيان ما فيه في أوائل الكتاب من كلمات رسول الله (صلى الله عليه وآله)في حكمه ومواعظه فليطلبه هنا.قوله (عليه السلام): " فلا يكون خلقا أعظم منه " إذ به يقوم كل شئ فيكون أكرم من كل مخلوق. والجهل يكون منبع الشرور فله قابلية لكل شر.
(2) التؤدة - بالضم -: الرزانة والتأنى، يقال: توأد في الامر أى تأنى وتمهل.ويمكن أن يكون كما في بعض النسخ [الشره] بالكسر فالتشديد أى الحدة والحرص.
(*)