بحذافيرها. قال يونس: فتبينت الغضب فيه. ثم قال (عليه السلام): يا يونس قستنا بغير قياس ما الدنيا وما فيها هل هي إلا سد فورة، أو ستر عورة وأنت لك بمحبتنا الحياة الدائمة. وقال (عليه السلام): يا شيعة آل محمد إنه ليس منا من لم يملك نفسه عند الغضب ولم يحسن صحبة من صحبه ومرافقة من رافقه ومصالحة من صالحه ومخالفة من خالفه. يا شيعة آل محمد اتقوا الله ما استطعتم. ولا حول ولا قوة إلا بالله.وقال عبدالاعلى (1): كنت في حلقة بالمدينة فذكروا الجود، فأكثروا، فقال رجل منها يكنى أبا دلين: إن جعفر أو إنه لو لا أنه - ضم يده - فقال لي أبوعبدالله (عليه السلام): تجالس أهل المدينة؟ قلت: نعم. قال (عليه السلام): فما حدثت بلغني؟ فقصصت عليه الحديث، فقال (عليه السلام): ويح أبا دلين إنما مثله مثل الريشة تمر بها الريح فتطيرها (2). ثم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل معروف صدقة وأفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى (3). وابدأ بمن تعول. واليد العليا خير من السفلى. ولا يلوم الله على الكفاف، أتظنون أن الله بخيل وترون أن شيئا أجود من الله. إن الجواد السيد من وضع حق الله موضعه. وليس الجواد من يأخذ المال من غير حله ويضع في غير حقه أما والله إني لارجو أن ألقى الله ولم أتناول ما لا يحل بي وما ورد علي حق الله إلا أمضيته وما بت ليلة قط ولله في مالي حق لم اؤده.
(1) هو عبدالاعلى مولى آل سام من أصحاب الصادق (عليه السلام) وأنه اذن له في الكلام لانه يقع ويطير وقد تضمن عدة اخبار انه (عليه السلام) دعاه إلى الاكل معه من طعامه المعتاد ومن طعام اهدى له. ويمكن أن يكون الراوى هو عبدالاعلى بن اعين العجلى مولاهم الكوفى من اصحاب الصادق (عليه السلام). وقيل باتحادهما.مثله " خير الصدقة ما ابقيت غنى " أى أبقيت بعدها لك ولعيالك غنى والمراد نفس الغنى لكنه اضيف للايضاح والبيان كما قيل: ظهر الغيب والمراد نفس الغيب فالاضافة بيانية طلبا للتأكيد كما في حق اليقين والدار الاخرة. والمراد باليد العليا: المعطية المتعففة. واليد السفلى: المانعة أو السائلة. (*)