تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 373 من 515

[صفحة 373]

الناس أشد يقينا من بعض وهم مؤمنون وبعضهم أصبر من بعض على المصيبة وعلى الفقر وعلى المرض وعلى الخوف وذلك من اليقين. وقال (عليه السلام): إن الغنى والعز يجولان، فأذا ظفرا بموضع التوكل أوطناه (1). وقال (عليه السلام): حسن الخلق من الدين وهو يزيد في الرزق. وقال (عليه السلام): الخلق خلقان أحدهما نية والآخر سجية.

قيل: فأيهما أفضل؟ قال (عليه السلام): النية، لان صاحب السجية مجبول على أمر لا يستطيع غيره، وصاحب النية يتصبر على الطاعة تصبرا فهذا أفضل. وقال (عليه السلام): إن سرعة ائتلاف قلوب الابرار إذا التقوا وإن لم يظهروا التودد بألسنتهم كسرعة اختلاط ماء السماء بماء الانهار. وإن بعد ائتلاف قلوب الفجار إذا التقوا وإن أظهروا التودد بألسنتهم كبعد البهائم من التعاطف وإن طال اعتلافها على مذود واحد (2). وقال (عليه السلام): السخي الكريم الذي ينفق ماله في حق الله. وقال (عليه السلام): يا أهل الايمان ومحل الكتمان تفكروا وتذكروا عند غفلة الساهين. قال المفضل بن عمر (3): سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الحسب؟ فقال (عليه السلام): المال. قلت: فالكرم؟ قال (عليه السلام): التقوى. قلت: فالسؤدد (4) قال (عليه السلام): السخاء ويحك أما رأيت حاتم طي (5) كيف ساد قومه وما كان بأجودهم موضعا (6).

(1) أوطناه أى اتخذاه وطنا وأقاما.
(2) المذود - كمنبر -: معتلف الدواب.
(3) هو المفضل بن عمر المعروف الذى تقدم ذكره.
(4) السؤدد - إحدى مصادر ساد يسود -: الشرف والمجد.
(5) هو حاتم بن عبدالله الطائى كان جوادا يضرب به المثل في الجود وكان شجاعا شاعرا.

وأخبار حاتم مذكورة في الاغانى وعقد الفريد والمستطرف وغيرها. وابنه عدى بن حاتم كان من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)وخواص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) وترجمة حالاته وكلامه في محضر معاوية بعد فوت على (عليه السلام) مشهورة ومذكورة في السير والتواريخ.

(6) اى لا يكون موضعه جيدا من جهة الحسب والنسب.

(*)

[374]

وقال (عليه السلام): المروة مروتان مروة الحضر ومروة السفر فأما مروة الحضر فتلاوة القرآن، وحضور المساجد، وصحبة أهل الخير، والنظر في التفقه. وأما مروة السفر فبذل الزاد، والمزاح في غير ما يسخط الله، وقلة الخلاف على من صحبك، وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم. وقال (عليه السلام): اعلم أن ضارب علي (عليه السلام) بالسيف وقاتله لو ائتمنني واستنصحني و استشارني ثم قبلت ذلك منه لاديت إليه الامانة. وقال سفيان: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): يجوز أن يزكي الرجل نفسه؟ قال: نعم إذا اضطر إليه، أما سمعت قول يوسف: " اجعلني على على خزائن الارض إني حفيظ عليم (1) " وقول العبد الصالح: " أنا لكم ناصح أمين (2) ". وقال (عليه السلام): أوحى الله إلى داود (عليه السلام): يا داود تريد واريد، فإن اكتفيت بما اريد مما تريد كفيتك ما تريد. وأن أبيت إلا ما تريد أتعبتك فيما تريد وكان ما اريد. قال محمد بن قيس (3) سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الفئتين يلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح؟ فقال (عليه السلام): بعهما ما يكنهما: الدرع والخفتان (4) والبيضة ونحو ذلك، وقال (عليه السلام): أربع لا تجزي في أربع الخيانة والغلول والسرقة والربا لا تجزي في حج. ولا عمرة. ولا جهاد. ولا صدقة. وقال (عليه السلام): إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي الايمان إلا أهل صفوته من خلقه.

(1) سورة يوسف آية 55. والظاهر أن سفيان هو سفيان الثورى المعروف الذى تقدم آنفا.
(2) سورة الاعراف آية 66.
(3) محمد بن قيس من اصحاب الصادق (عليه السلام) مشترك بين محمد بن قيس البجلى الثقة صاحب كتاب قضايا أمير المؤمنين (عليه السلام) ومحمد بن قيس الاسدى من فقهاء الصادقين (عليهما السلام) واعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والاحكام - وهم أصحاب الاصول المدونة و المصنفات المشهورة - ومحمد بن قيس أبى نصر الاسدى الكوفى وجه من وجوه العرب بالكوفة و كان خصيصا بعمر بن عبدالعزيز ثم يزيد بن عبدالملك وكان أحدهما أنفذه إلى بلد الروم في فداء المسلمين وله أيضا كتاب.
(4) الخفتان - بالفتح -: ضرب من الثياب.

(*)

التالي صفحة 373 من 515 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...