تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 276 من 515

[صفحة 276]

العلماء ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم، فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوى أعوانهم إلا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم واختلاف الخاصة والعامة إليهم. فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك. وما أيسر ما عمروا لك، فكيف ما خربوا عليك. فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك وحاسبها حساب رجل مسؤول. وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا. فما أخوفني أن تكون كما قال الله في كتابه: " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا (1) " إنك لست في دار مقام. أنت في دار قد آذنت برحيل، فما بقاء المرء بعد قرنائه. طوبى لمن كان في الدنيا على وجل، يابؤس لمن يموت وتبقى ذنوبه من بعده. احذر فقد نبئت. بادر فقد اجلت. إنك تعامل من لا يجهل. وإن الذي يحفظ عليك لا يغفل. تجهز فقد دنا منك سفر بعيد وداو ذنبك فقد دخله سقم شديد. ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك (2)، لكني أردت أن ينعش الله ما [قد] فات من رأيك ويرد إليك ما عزب من دينك (3) وذكرت قول الله تعالى في كتابه: " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (4) ". أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن أعضب (5). أنظر هل ابتلوا بمثل ما ابتليت، أم هل وقعوا في مثل ما وقعت فيه، أم هل تراهم ذكرت خيرا أهملوه (6) وعلمت شيئا جهلوه، بل حظيت (7) بما حل من حالك في صدور العامة وكلفهم بك، إذ صاروا يقتدون برأيك ويعملون بأمرك. إن أحللت أحلوا وإن حرمت

(1) سورة الاعراف آية 168.
(2) عنفه: لامه وعتب عليه ولم يرفق به. وينعش الله ما فات أى يجبر ويتدارك.
(3) عزب - بالعين المهملة والزاى المعجمة -: بعد.
(4) سورة الذاريات آية 55.
(5) الاعضب: المكسور القرن.

ولعل المراد: بقيت كاحد قرنى الاعضب.

والعضباء: الشاة المكسورة القرن.

(6) في بعض النسخ [ أم هل ترى ذكرت خيرا علموه وعملت شيئا جهلوه ].

وفى بعضها [أم هل تراه ذكرا خيرا عملوه وعملت شيئا جهلوه].

(7) من الحظوة: رجل حظى إذ كان ذا منزلة.

(*)

التالي صفحة 276 من 515 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...