وإجمامه (1) إلا لموضع الحاجة والمنفعة للدين والدنيا وإعفاؤه عن الفضول الشنعة القليلة الفائدة التي لا يؤمن ضررها مع قلة عائدتها. ويعد شاهد العقل والدليل عليه وتزين العاقل بعقله حسن سيرته في لسانه ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
4 - وأما حق السمع فتنزيهه عن أن تجعله طريقا إلى قلبك إلا لفوهة كريمة تحدث في قلبك خيرا أو تكسب خلقا كريما فإنه باب الكلام إلى القلب يؤدي إليه ضروب المعاني على ما فيها من خير أو شر ولا قوة إلا بالله (2).وفى الخصال ومن لا يحضره الفقيه بعد قوله: " وتعويده الخير " هكذا [وترك فضول التى لا فائدة فيها والبر بالناس وحسن القول فيهم]. انتهى.
(2) فيهما [ تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحل سماعه ].(*)
صفحة [258 ]وإن الري المنتهي بصاحبه إلى السكر مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروة (2).
9 - وأما حق فرجك فحفظه مما لا يحل لك والاستعانة عليه بغض البصر، فإنه من أعون الاعوان، وكثرة ذكر الموت والتهدد لنفسك بالله والتخويف لها به. وبالله العصمة والتأييد ولا حول ولا قوة إلا ه (3).* (ثم حقوق الافعال) *
10 - فأما حق الصلاة فأن تعلم أنها وفادة إلى الله وأنك قائم بها بين يدي الله فإذا علمت ذلك كنت خليقا أن تقوم فيها مقام الذليل الراغب الراهب الخائف، الراجي المسكين المتضرع المعظم من قام بين يديه بالسكون والاطراق (4) و خشوع الاطراف ولين الجناح وحسن المناجاة له في نفسه والطلب إليه في فكاك رقبتك التي أحاطت به خطيئتك واستهلكتها ذنوبك ولا قوة إلا بالله (5).يقال: هون الشئ: استخف به.
(2) المجهلة ما يحملك على الجهل.وفيهما [أن لا تجعله وعاء للحرام ولا تزيد على الشبع].
(3) لعل المراد أن حفظ الفرج مما لا يحل يكون بكثرة ذكر الموت وتهديد النفس وتخويفها.وفيهما [وحق فرجك أن تحصنه عن الزنا وتحفظه من أن ينظر إليه].
(4) فيهما [ المعظم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار وتقبل عليها بقلبك وتقيمها بحدودها وحقوقها]. نتهى.أطرق الرجل: أرخى عينيه فينظر إلى الارض. وفى بعض النسخ [مع الاطراق].
(5) ليس في الكتاب هنا ذكر حق الحج وفيهما [ وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك وفرار من ذنوبك وبه قبول توبتك وقضاء الفرض الذى أوجبه الله عليك ].(*)