تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 234 من 515

[صفحة 234]

فإن ابتغاء الفضل من السنة والاجمال في الطلب من العفة وليست العفة بدافعة رزقا ولا الحرص بجالب فضلا، فإن الرزق مقسوم واستعمال الحرص استعمال المأثم. وقال (عليه السلام): القريب من قربته المودة وإن بعد نسبه. والبعيد من باعدته المودة وإن قرب نسبه لا شئ أقرب من يد إلى جسد وإن اليد تفل فتقطع وتحسم(1). وقال (عليه السلام): من اتكل على حسن الاختيار من الله له لم يتمن (2) أنه في غير الحال التي اختارها الله له. وقال (عليه السلام): العار أهون من النار. وقال (عليه السلام): الخير الذى لا شر فيه: الشكر مع النعمة والصبر على النازلة. وقال (عليه السلام) لرجل أبل من علة (3): إن الله قد ذكرك فاذكره وأقالك فاشكره. وقال (عليه السلام) عند صلحه لمعاوية: إنا والله ما ثنانا عن أهل الشام [شك ولا ندم، وإنما كنا نقاتل أهل الشام] بالسلامة والصبر، فسلبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع، وكنتم في منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، وقد أصبحتم اليوم و دنياكم أمام دينكم (4). وقال (عليه السلام): ما أعرف أحدا إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه.

وقيل له: فيك عظمة، فقال (عليه السلام): بل في عزة قال الله: " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين (5)".

(وقال (عليه السلام) في وصف أخ كان له صالح (6)): كان من أعظم الناس في عيني.

وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في

(1) تفل: تكسر وتثلم.

و " تحسم " أصله القطع والمراد به تتابع بالمكواة حتى يبرد.

(2) في بعض النسخ [ يتميز ].
(3) أبل من مرضه: برئ منه.
(4) راجع لتمام الكلام اسد الغابة ج 2 ص 13 والملاحم لابن طاووس (ره) ص 142.
(5) المنافقون 8. وفى نسخة [ فيكم ]. ورواه الساروى في المناقب وفيه: [ فيك عظمة ].
(6) رواه الكلينى (ره) في الكافى عن الحسن بن على (عليهما السلام) بنحو أبسط وأورده الرضى (ره) في النهج عن أمير المؤمنين (عليه السلام) هكذا وقال (ره) كان لى فيما مضى اخ في الله.

قال ابن ميثم: ذكر هذا الفصل ابن المقفع في أدبه ونسبه إلى الحسن بن على (عليهما السلام) والمشار إليه قيل: أبوذر الغفارى وقيل: هو عثمان بن مظعون انتهى.

ولا يبعد أن يكون المراد به أباه (عليه السلام) عبر هكذا لمصلحة.

(*)

التالي صفحة 234 من 515 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...