تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 227 من 515

[صفحة 227]

* (ومن حكمه (عليه السلام) (1)) * أيها الناس إنه من نصح لله وأخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم ووفقه الله للرشاد وسدده للحسنى فإن جار الله آمن محفوظ وعدوه خائف مخذول فاحترسوا من الله بكثرة الذكر. واخشوا الله بالتقوى وتقربوا إلى الله بالطاعة فإنه قريب مجيب، قال الله تبارك وتعالى: " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (2) " فاستجيبوا لله وآمنوا به فإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعاظم، فإن رفعة الذين يعلمون عظمة الله أن يتواضعوا و [عز] الذين يعرفون ما جلال الله أن يتذللوا [له] وسلامة الذين يعلمون ما قدرة الله أن يستسلموا له ولا ينكروا أنفسهم بعد المعرفة ولا يضلوا بعد الهدى (3) واعلموا علما يقينا أنكم لن تعرفوا التقى حتى تعرفوا صفة الهدى (4) ولن تمسكوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نبذه ولن تتلوا الكتاب حق تلاوته حتى تعرفوا الذي حرفه. فإذا عرفتم ذلك عرفتم البدع والتكلف ورأيتم الفرية على الله والتحريف ورأيتم كيف يهوي من يهوي. ولا يجهلنكم الذين لا يعلمون.

والتمسوا ذلك عند أهله، فإنهم خاصة نور يستضاء بهم وأئمة يقتدى بهم، بهم عيش العلم وموت الجهل وهم الذين أخبركم حلمهم عن جهلهم (5) وحكم منطقهم عن صمتهم، وظاهرهم عن باطنهم، لا يخالفون الحق ولا

(1) مضمون هذا الخبر مروى في روضة الكافى عن امير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته التى خطبها بذى قار ولا عجب أن يشتبه الكلامان لان مستقاهما من قليب ومفرغهما من ذنوب وهذا كلام الرضى (رحمه الله) في النهج عند قوله (عليه السلام): " الحجر الغصيب في الدار رهن على خرابها " قال ويروى هذا الكلام عن النبى (صلى الله عليه وآله). ولا عجب الخ.
(2) سورة البقرة الآية. 182
(3) في بعض النسخ [ ولا ينكرون أنفسهم بعد المعرفة ولا تضلن بعد الهدى ].
(4) في بعض النسخ [ حتى تعرفوا بصبغة الهدى ].
(5) كذا. ولعل الضمير في " جهلهم " راجع إلى المخالفين كما يظهر من السياق والمعنى أخبركم حلمهم عن جهل مخالفيهم. أو عن عدم جهلهم أو انه تصحيف جهدهم.

وفى الروضة [هم عيش العلم و موت الجهل، يخبركم حكمهم عن علمهم وظاهرهم عن باطنهم الخ].

(*)

صفحة [228 ]

يختلفون فيه. وقد خلت لهم من الله سنة (1) ومضى فيهم من الله حكم إن في ذلك لذكرى للذاكرين.

واعقلوه (2) إذا سمعتموه عقل رعاية ولا تعقلوه عقل رواية، فإن رواة الكتاب كثير ورعاته قليل والله المستعان.

* (جوابه (عليه السلام) عن مسائل سئل عنها) * * (في خبر طويل كتبنا منه موضع الحاجة) * بعث معاوية رجلا متنكرا يسأل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن مسائل سأله عنها ملك الروم فلما دخل الكوفة وخاطب أمير المؤمنين (عليه السلام) أنكره فقرره فاعترف له بالحال (3) فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قاتل الله ابن آكلة الاكباد ما أضله وأضل من معه، قاتله الله لقد أعتق جارية ما أحسن أن يتزوجها، حكم الله بيني وبين هذه الامة قطعوا رحمي وصغروا عظيم منزلتي وأضاعوا أيامي. علي بالحسن والحسين ومحمد، فدعوا، فقال (عليه السلام): يا أخا أهل الشام هذان ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)وهذا إبني فاسأل أيهم أحببت، فقال الشامي: أسأل هذا، يعني الحسن (عليه السلام) (4). ثم قال:

(1) في بعض النسخ [ سبقة ]. (2) في روضة الكافى [ اعقلوا الحق ].
(3) رواه الصدوق (رحمه الله) في الخصال مسندا عن أبى جعفر (عليه السلام) والطبرسى في الاحتجاج و فتال النيسابورى في الروضة عنه (عليه السلام) والراوندى في الخرائج قال: بينا امير المؤمنين (ع) في لرحبة والناس عليه متراكمون فمن بين مستفت ومن بين مستعد إذ قام اليه رجل فقال: السلام عليك يا امير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فنظر إليه امير المؤمنين بعينيه هاتيك العظيمتين ثم قال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته من أنت؟ فقال: أنا رجل من رعيتك وأهل بلادك. قال: ما أنت من رعيتى ولا من أهل بلادى ولو سلمت على يوما واحدا ما خفيت على. فقال: الامان يا امير المؤمنين. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هل أحدثت في مصرى هذا حدثا منذ دخلته؟ قال: لا. قال: فلعلك من رجال الحرب قال: نعم قال: إذا وضعت الحرب أوزارها فلا بأس. قال: أنا رجل بعثنى اليك معاوية متغفلا لك أسألك عن شئ بعث فيه ابن الاصفر وقال له: أن كنت أحق بهذا الامر والخليفة بعد محمد (صلى الله عليه وآله)فأجبنى عما أسألك فانك اذا فعلت ذلك لابتعثك وبعثت اليك بالجائزة فلم يكن عنده جواب وقد أقلقه ذلك فبعثنى اليك لاسألك عنها. فقال امير المؤمنين (عليه السلام): قاتل الله إبن أكلة الاكباد - إلى آخر الخبر مع اختلاف يسير.
(4) في الخصال [ يعنى الحسن (ع) وكان صبيا فقال له الحسن (عليه السلام): سلنى عما بدا لك؟ فقال الشامى: كم بين الحق الخ ]. وقوله: " كان صبيا " فيه ما فيه لكونه (عليه السلام) جاوز الثلاثين حينذاك. (*)
التالي صفحة 227 من 515 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...