تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 169 من 515

[صفحة 169]

فذلك النفاق ودعائمه وشعبه، والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره، واستوت به مرته (1)، واشتدت قوته، وفاضت بركته، واستضاءت حكمته، وفلجت حجته (2).

وخلص دينه، وحقت كلمته، وسبقت حسناته، وصفت نسبته، واقسطت موازينه، و بلغت رسالاته، وحضرت حفظته، ثم جعل السيئة ذنبا والذنب فتنة، والفتنة دنسا وجعل الحسنى غنما، والعتبى توبة (3) والتوبة طهورا، فمن تاب اهتدى، ومن افتتن غوى ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه ويصدق بالحسنى ولا يهلك على الله إلا هالك. فالله الله ما أوسع ما لديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم. وما أنكر ما لديه من الانكال (4) والجحيم والعزة والقدرة والبطش الشديد، فمن ظفر بطاعة الله اختار كرامته. ومن لم يزل في معصية الله ذاق وبيل نقمته. هنالك عقبى الدار.

* (ومن كلامه (عليه السلام) لكميل بن زياد) * بعد اشياء ذكرها (5) إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها.

احفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وهمج رعاع (6) أتباع كل

(1) قال الله تعالى في سورة النجم آية 6: " ذو مرة فاستوى " أى ذو قوة وعقل وشدة.
(2) فلج: ظفر وفاز.
(3) الدنس: الوسخ.

" غنما " - بضم الغين مصدر - أى فوزا.

والعتبى: الرضا أى سببا له و في الكافى [وجعل الحسنى عتبى والعتبى التوبة].

(4) الانكال: جمع النكل - بالفتح -: القيد الشديد وفى الكافى [ وما أنكل ما لديه من الانكال ].

والبطش: الاخذ بصولة وسطوة.

والوبيل: الوخيم.

(5) منقول في الخصال وفى النهج مع أدنى اختلاف وكميل كان من أكابر أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) من اليمن، وجلالة هذا الرجل مما تحدث به المخدرات في حجالهن واعترف به المؤالف و المخالف، قال الذهبى: كميل بن زياد بن نهيك بن هيثم النخعى حدث عن على (عليه السلام) وغيره، شهد صفين مع على (ع) وكان شريفا مطاعا ثقة عابدا على تشيعه قليل الحديث، قتله الحجاج لعنه الله.
83 ه (تنقيح المقال).
(6) الهمج: الذى لا خير فيه والحمقى.

والرعاع - بالفتح -: سفلة الناس.

(*)

التالي صفحة 169 من 515 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...