يحملون مؤونتهم على غيرهم فيكون مهنأ ذلك لهم دونك وعيبه عليك في الدنيا والآخرة (1).
عليك بالعدل في حكمك إذا انتهت الامور إليك وألزم الحق من لزمه من القريب والبعيد وكن في ذلك صابرا محتسبا، وافعل ذلك بقرابتك حيث وقع وابتغ عاقبته بما يثقل عليه منه (2). فإن مغبة ذلك محمودة. وإن ظنت الرعية بك حيفا فأصحر لهم بعذرك (3) واعدل عنك ظنونهم بإصحارك فإن في تلك رياضة منك لنفسك ورفقا منك برعيتك وإعذارا تبلغ فيه حاجتك من تقويمهم على الحق في خفض وإجمال (4). لا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك فيه رضى (5) فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك. ولكن الحذر كل الحذر من مقاربة عدوك في طلب الصلح (6) فإن العدو ربما قارب ليتغفل فخذ بالحزم وتحصن كل مخوف تؤتى منه. وبالله الثقة في جميع الامور. وإن لجت بينك (7) وبين عدوك قضية عقدت له بها صلحا أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء وارع ذمتك بالامانة واجعل نفسك جنة دونه (8). فإنه ليس شئ من فرائض الله عزوجل الناس أشد عليه
(1) العقدة: الولاية على البلد، وما يمسك الشئ ويوثقه، وموضع العقد وهو ما عقد عليه والضيعة، والعقار الذى اعتقده صاحبه ملكا، والبيعة المعقودة لهم، والمكان الكثير الشجر أو النخل والكلاء الكافى للابل. وفى النهج هكذا [ ولا تقطعن لاحد من حاشيتك وحامتك قطيعة ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس ]. والمهنأ: ما يأتيك بلا مشقة والمنفعة الهنيئة.والمغبة: العاقبة.
(3) الحيف: الظلم. والاصحار: الابراز والاظهار. أى إذا فعلت فعلا وظنت الرعية أنه ظلم فأبرز لهم عذرك وبينه. وعدل عنه: نحاه عنه.لج في الامر: لازمه وأبى أن ينصرف عنه.
(8) أى دون ما أعطيت، كما في النهج.(*)