تحف العقول عن أل الرسول

ابن شعبة الحراني · تحف العقول عن أل الرسول · صفحة 138 من 515

[صفحة 138]

فيه صلاحهم ورخاء جبايتهم (1) ثم سل عما يرفع إليك أهل العلم به من غيرهم، فان كانوا شكوا ثقلا (2) أو علة من انقطاع شرب أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بهم العطش أو آفة خففت عنهم ما ترجو أن يصلح الله به أمرهم. وإن سألوا معونة على إصلاح ما يقدرون عليه بأموالهم فاكفهم مؤونته، فإن في عاقبة كفايتك إياهم صلاحا. فلا يثقلن عليك شئ خففت به عنهم المؤونات، فإنه ذخر يعودون به عليك لعمارة بلادك وتزيين ولايتك مع إقتنائك مودتهم وحسن نياتهم (3) واستفاضة الخير وما يسهل الله به من جلبهم (4)، فإن الخراج لا يستخرج بالكد والاتعاب مع أنها عقد تعتمد عليها إن حدث حدث كنت عليهم معتمدا لفضل قوتهم بما ذخرت عنهم من الجمام (5) و الثقة منهم بما عودتهم من عدلك ورفقك ومعرفتهم بعذرك فيما حدث من الامر الذي اتكلت به عليهم فاحتملوه بطيب أنفسهم، فإن العمران (6) محتمل ما حملته وإنما يؤتى خراب الارض لاعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لاسراف الولاة (7) وسوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر. فاعمل فيما وليت عمل من يحب أن يدخر حسن الثناء من الرعية والمثوبة من الله والرضا من الامام. ولا قوة إلا بالله. ثم انظر في حال كتابك فاعرف حال كل امرئ منهم فيما يحتاج إليه منهم، فاجعل لهم منازل ورتبا، فول على امورك خيرهم واخصص رسائلك التي تدخل فيها

(1) الجباية: الخراج.
(2) أى من الخراج أو علة اخرى كانقطاع الشرب (بالكسر أى النصيب من الماء) أو إحالة أرض يعنى تغييرها عما كانت عليه من الاستواء لاجل الاغتمار أى الانغماس في الماء بالغرق فلم ينجب زرعها ولا أثمر نخلها. وقوله: " أو أجحف بهم " أى ذهب بمادة الغذاء من الارض فلم تنبت.
(3) في بعض النسخ [ نيتهم ]. وفى النهج [ مع استجلابك حسن ثنائهم وتبجحك باستفاضة العدل فيهم معتمدا فضل قوتهم بما ذخرت عندهم ].
(4) في بعض النسخ [ حليهم ].
(5) في بعض النسخ [ الجمام ] وفى النهج [ من اجمامك ] والجمام: الراحة.
(6) فان العمران ما دام قائما فكل ما حملت أهله سهل عليهم أن يحملوه. والاعواز: الفقر والحاجة.
(7) في النهج [ لاشراف أنفس الولاة على الجمع ]. أى لتطلع أنفسهم إلى جمع المال.

(*)

التالي صفحة 138 من 515 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...