بشارة المصطفى الشيعة المرتضى

عماد الدين الطبري · بشارة المصطفى الشيعة المرتضى · صفحة 28 من 281

[صفحة 28]

فِيهَا يَا كُمَيْلُ إِنَّ الْأَرْضَ مَمْلُوءَةٌ مِنْ فِخَاخِهِمْ فَلَنْ يَنْجُوا مِنْهَا إِلَّا مَنْ تَثَبَّتَ بِنَا وَ قَدْ أَعْلَمَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا إِلَّا عِبَادُهُ وَ عِبَادُهُ أَوْلِيَاؤُنَا يَا كُمَيْلُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ يَا كُمَيْلُ انْجُ بِوَلَايَتِنَا مِنْ أَنْ يَشْرَكَكَ فِي مَالِكَ وَ وَلَدِكَ كَمَا أُمِرَ يَا كُمَيْلُ لَا تَغْتَرَّ بِأَقْوَامٍ يُصَلُّونَ فَيُطِيلُونَ وَ يَصُومُونَ فَيُدَاوِمُونَ وَ يَتَصَدَّقُونَ فَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُوَفَّقُونَ يَا كُمَيْلُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا حَمَلَ قَوْماً عَلَى الْفَوَاحِشِ مِثْلَ الزِّنَاءِ وَ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الرِّبَا وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْخَنَى وَ الْمَآثِمِ حَبَّبَ إِلَيْهِمُ الْعِبَادَةَ الشَّدِيدَةَ وَ الْخُشُوعَ وَ الرُّكُوعَ وَ الْخُضُوعَ وَ السُّجُودَ ثُمَّ حَمَلَهُمْ عَلَى وَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ‏ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ‏ يَا كُمَيْلُ إِنَّهُ مُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ‏ فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُسْتَوْدَعِينَ يَا كُمَيْلُ إِنَّمَا تَسْتَحِقُّ أَنْ تَكُونَ مُسْتَقَرّاً إِذَا لَزِمْتَ الْجَادَّةَ الْوَاضِحَةَ الَّتِي لَا تُخْرِجُكَ إِلَى عِوَجٍ وَ لَا تُزِيلُكَ عَنْ مَنْهَجِ مَا حَمَلْنَاكَ عَلَيْهِ وَ هَدَيْنَاكَ إِلَيْهِ يَا كُمَيْلُ لَا رُخْصَةَ فِي فَرْضٍ وَ لَا شِدَّةَ فِي نَافِلَةٍ يَا كُمَيْلُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْأَلُكَ إِلَّا عَمَّا فَرَضَ وَ إِنَّمَا قَدَّمْنَا عَمَلَ النَّوَافِلِ بَيْنَ أَيْدِينَا لِلْأَهْوَالِ الْعِظَامِ وَ الطَّامَّةِ يَوْمَ الْمُقَامِ يَا كُمَيْلُ إِنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُزِيلَهُ الْفَرَائِضُ وَ النَّوَافِلُ وَ جَمِيعُ الْأَعْمَالِ وَ صَالِحُ الْأَمْوَالِ وَ لَكِنْ مَنْ‏ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ‏ يَا كُمَيْلُ إِنَّ ذُنُوبَكَ أَكْثَرُ مِنْ حَسَنَاتِكَ وَ غَفْلَتَكَ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِكَ وَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ أَكْثَرُ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ يَا كُمَيْلُ إِنَّهُ لَا تَخْلُو مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَكَ وَ عَافِيَتِهِ فَلَا تَخْلُ مِنْ تَحْمِيدِهِ وَ تَمْجِيدِهِ وَ تَسْبِيحِهِ وَ تَقْدِيسِهِ وَ شُكْرِهِ وَ ذِكْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَا كُمَيْلُ لَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ‏ وَ نَسَبَهُمْ إِلَى الْفِسْقِ‏ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ يَا كُمَيْلُ لَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُصَلِّيَ وَ تَصُومَ وَ تَتَصَدَّقَ إِنَّمَا الشَّأْنُ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فُعِلَتْ بِقَلْبٍ نَقِيٍّ وَ عَمَلٍ عِنْدَ اللَّهِ مَرْضِيٍّ وَ خُشُوعٍ سَوِيٍّ إِبْقَاءً لِلْحَدِّ فِيهَا يَا كُمَيْلُ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ وَ مَا بَيْنَهُمَا تَبَتَّلَتِ الْعُرُوقُ وَ الْمَفَاصِلُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ إِلَى مَا تَأْتِي مِنْ جَمِيعِ صَلَوَاتِكَ يَا كُمَيْلُ انْظُرْ فِيمَ تُصَلِّي إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَجْهِهِ وَ حِلِّهِ فَلَا قَبُولَ يَا كُمَيْلُ إِنَّ اللِّسَانَ يَبُوحُ مِنَ الْقَلْبِ وَ الْقَلْبُ يَقُومُ بِالْغِذَاءِ فَانْظُرْ فِيمَا تُغَذِّي قَلْبَكَ وَ جِسْمَكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَلَالًا لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ تَسْبِيحَكَ‏

التالي صفحة 28 من 281 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...