بشارة المصطفى الشيعة المرتضى

عماد الدين الطبري · بشارة المصطفى الشيعة المرتضى · صفحة 273 من 281

[صفحة 273]

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنِ انْصَرَفَ فَسَمِعْتُ اللَّغَطَ وَ خِفْتُ أَنْ يُعَجِّلَ الْحُسَيْنُ عَلَى مَنْ قَدْ أَقْبَلَ فَرَأَيْتُ شَخْصاً فَعَلِمْتُ الشَّرَّ فِيهِ فَأَقْبَلْتُ مُبَادِراً فَإِذَا أَنَا بِعَائِشَةَ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِباً عَلَى بَغْلٍ مُرَحَّلٍ تُقَدِّمُهُمْ وَ تَأْمُرُهُمْ بِالْقِتَالِ فَلَمَّا رَأَتْنِي قَالَتْ لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَقَدِ اجْتَرَأْتُمْ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا تُؤْذُونَنِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أَهْوَى وَ لَا أُحِبُّ فَقُلْتُ وَا سَوْأَتَاهْ يَوْمٌ عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْمٌ عَلَى جَمَلٍ تُرِيدِينَ أَنْ تُطْفِئِي نُورَ اللَّهِ وَ تُقَاتِلِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ تَحُولِي بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ حَبِيبِهِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ ارْجِعِي فَقَدْ كَفَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَئُونَةَ وَ دُفِنَ الْحَسَنُ(ع)إِلَى جَانِبِ أُمِّهِ فَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا قُرْباً وَ مَا ازْدَدْتُمْ وَ اللَّهِ مِنْهُ إِلَّا بُعْداً يَا سَوْأَتَاهْ انْصَرِفِي فَقَدْ رَأَيْتِ مَا سَرَّكِ قَالَ فَقَطَبَتْ فِي وَجْهِي وَ نَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا أَ وَ مَا نَسِيتُمُ الْجَمَلَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ إِنَّكُمْ لَذَوُو أَحْقَادٍ فَقُلْتُ أَمَ وَ اللَّهِ مَا نَسِيَتْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ فَكَيْفَ يَنْسَاهُ أَهْلُ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَقُولُ‏ فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَ اسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى‏* * * كَمَا قَرَّ عَيْناً بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ‏: أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَ هُوَ يَسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ ثُمَّ قَالَ كَانَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ تَغْسِلُهُ وَ عَلِيٌّ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ قَالَ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يُزِيلُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَ أَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ وَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَئِذٍ وَ جُرِحَ وَجْهُهُ وَ كُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ‏ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏: لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَقَفَ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ وَ فَاطِمَةُ تَبْكِي فَجَعَلَ يَأْخُذُ ثَوْبَهُ فَيَمْسَحُ عَيْنَيْهَا فَبَكَى النِّسَاءُ فَضَرَبَهُنَّ عُمَرُ بِسَوْطِهِ فَقَالَ يَا عُمَرُ دَعْهُنَّ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَ النَّفْسَ مُصَابَةٌ ابْكِينَ وَ إِيَّاكُنَّ وَ بِقِيعَةِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ مَا يُكَنُّ مِنَ الْقَلْبِ وَ الْعَيْنِ فَمِنَ اللَّهِ وَ مَا يُكَنُّ مِنَ الْيَدِ وَ اللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ‏ قال محمد بن أبي القاسم الطبري البشارة فيه مسح دموع فاطمة من كرامتها على الله و عليه(ص)و جواز البكاء أيضا و التوجع بشارة إذا لم يتكلم باللسان القبيح و لم يضرب باليد و شي‏ء آخر فيه للشيعة تمسك به و حجة قوية و هو المعروف الذي أنكره عمر و إنكار رسول الله(ص)يدخل بذلك في جملة من قال الله تعالى‏

التالي صفحة 273 من 281 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...