بشارة المصطفى الشيعة المرتضى

عماد الدين الطبري · بشارة المصطفى الشيعة المرتضى · صفحة 259 من 281

[صفحة 259]

السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنِّي وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ مِنَ ابْنَتِكَ وَ حَبِيبَتِكَ وَ قُرَّةِ عَيْنِكَ وَ زَائِرَتِكَ وَ الْبَائِتَةِ فِي الثَّرَى بِبُقْعَتِكَ الْمُخْتَارِ اللَّهُ لَهَا سُرْعَةَ اللَّحَاقِ بِكَ قَلَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي وَ ضَعُفَ عَنْ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ تَجَلُّدِي إِلَّا أَنَّ فِي التَّأَسِّي لِي بِسُنَّتِكَ وَ الْحُزْنِ الَّذِي حَلَّ بِي لِفِرَاقِكَ مَوْضِعَ تَعَزِّي وَ لَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودِ قَبْرِكَ بَعْدَ أَنْ فَاضَتْ نَفْسُكَ عَلَى صَدْرِي وَ غَمَّضْتُكَ بِيَدِي وَ تَوَلَّيْتُ أَمْرَكَ بِنَفْسِي نَعَمْ وَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنْعَمَ الْقَبُولَ وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ وَ أُخِذَتِ الرَّهِينَةُ وَ اخْتُلِسَتِ الزَّهْرَاءُ فَمَا أَقْبَحَ الْخَضْرَاءَ وَ الْغَبْرَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ وَ أَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ لَا يَبْرَحُ الْحُزْنُ مِنْ قَلْبِي أَوْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتِي فِيهَا مُقِيمٌ كَمَدٌ مُقَيِّحٌ وَ هَمٌّ مُهَيِّجٌ سَرْعَانَ مَا فَرَّقَ بَيْنَنَا وَ إِلَى اللَّهِ أَشْكُو وَ سَتُنْبِئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظَاهُرِ أُمَّتِكَ عَلَيَّ وَ عَلَى هَضْمِهَا حَقَّهَا فَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِهَا لَمْ تَجِدْ إِلَى بَثِّهِ سَبِيلًا وَ سَتَقُولُ وَ يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلَامَ مُوَدِّعٍ لَا سَئِمٍ وَ لَا قَالٍ فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ وَ إِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ وَ الصَّبْرُ أَيْمَنُ وَ أَجْمَلُ وَ لَوْ لَا غَلَبَةُ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَيْنَا لَجَعَلْتُ الْمُقَامَ عِنْدَ قَبْرِكَ لِزَاماً وَ التَّلَبُّثَ عِنْدَهُ مَعْكُوفاً وَ لَأَعْوَلْتُ إِعْوَالَ الثَّكْلَى عَلَى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ فَبِعَيْنِ اللَّهِ تُدْفَنُ ابْنَتُكَ سِرّاً وَ يُهْتَضَمُ حَقُّهَا قَهْراً وَ تُمْنَعُ جَهْراً وَ لَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ وَ لَنْ يَخْلُقَ مِنْكَ الذِّكْرُ فَإِلَى اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ فِيكَ أَجْمَلُ الْعَزَاءِ فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ‏: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَخْطُبُ النَّاسَ بَعْدَ الْبَيْعَةِ لَهُ بِالْأَمْرِ فَقَالَ نَحْنُ حِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُونَ وَ عَشِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ الْأَقْرَبُونَ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الطَّيِّبُونَ الطَّاهِرُونَ وَ أَحَدُ الثَّقَلَيْنِ اللَّذَيْنِ خَلَّفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أُمَّتِهِ وَ الثَّانِي كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ‏ وَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْنَا فِي تَفْسِيرِهِ لَا نَظُنُّ حَقَائِقَهُ فَأَطِيعُونَا فَإِنَّ طَاعَتَنَا مَفْرُوضَةٌ إِذْ كَانَتْ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولِهِ مَقْرُونَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ‏ءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ‏ وَ أُحَذِّرُكُمُ الْإِصْغَاءَ لِهُتَافِ الشَّيْطَانِ‏

التالي صفحة 259 من 281 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...