بشارة المصطفى الشيعة المرتضى

عماد الدين الطبري · بشارة المصطفى الشيعة المرتضى · صفحة 255 من 281

[صفحة 255]

لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ كَلَامُكَ اللَّهُمَّ لَكَ مِنْ مَخْلُوقٍ كَذَلِكَ ثُمَّ فِي النَّارِ سَلَكَ وَ اللَّيْلِ إِذَا مَا انْحَلَكَ وَ الْجَارِيَاتِ فِي الْفُلْكِ عَلَى مَجَارِي مَنْ سَلَكَ قَدِ اتَّبَعْنَا رُسُلَكَ وَ قَدْ سَلَكْنَا وَ حَجَجْنَا مِنْكَ وَ لَكَ فَسَمِعَ الْحَجَّاجُ فَقَالَ تَلْبِيَةُ مُلْحِدٍ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ عَلَيَّ بِالْأَعْرَابِيِّ فَأُوتِيَ بِهِ فَقَالَ يَا أَعْرَابِيُّ مِنْ أَيْنَ وَ إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ مِنَ الْفَجِّ الْعَمِيقِ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَالَ وَ أَيْنَ يَكُونُ الْفَجُّ الْعَمِيقُ؟ قَالَ بِالْعِرَاقِ قَالَ وَ أَيُّ مَوْضِعٍ مِنَ الْعِرَاقِ؟ قَالَ مِنْ وَاسِطٍ قَالَ فَهَلْ لَكَ مَنْ بِوَاسِطٍ مِنْ أَمِيرٍ؟ قَالَ نَعَمْ إِنْسَانٌ ذَلِيلٌ يُقَالُ لَهُ الْحَجَّاجُ قَالَ مُقِيمٌ أَمْ رَاحِلٌ؟ قَالَ بَلْ رَاحِلٌ حَاجّاً فَقَالَ هَلِ اسْتَعْمَلَ عَلَيْكُمْ عَامِلًا؟ قَالَ نَعَمْ إِنْسَانٌ أَذَلُّ مِنْهُ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ وَ كَيْفَ خَلَّفْتَهُ؟ قَالَ خَلَّفْتُهُ جَسِيماً وَسِيماً قَالَ لَيْسَ عَنْ هَذَا سَأَلْتُكَ قَالَ فَعَمَّا سَأَلْتَنِي يَا هَذَا؟ قَالَ عَنْ سِيرَتِهِ فِي النَّاسِ قَالَ خَلَّفْتُهُ ظَلُوماً غَشُوماً يَأْخُذُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يُعْطِي فِي غَيْرِ الْحَقِّ قَالَ وَيْلَكَ أَنَا الْحَجَّاجُ وَ ذَاكَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَ مَا عَرَفْتَ عِزِّي؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَ وَ مَا عَرَفْتَ عِزِّي أَنَا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ الْحَجَّاجُ يَا أَعْرَابِيُّ حَسْبُكَ زِنْدِيقاً قَالَ مَا أَنَا زِنْدِيقٌ وَ لَكِنِّي مُوَحِّدٌ قَالَ وَ لِمَنْ أَنْتَ مُوَحِّدٌ قَالَ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ قَالَ فَتَعْرِفُ اللَّهَ؟ قَالَ نَعَمْ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ قَالَ فَبِمَا عَرَفْتَ اللَّهَ لَيْسَ بِذِي نَسَبٍ فَيُرَى وَ لَا بِجِسْمٍ فَيَتَجَزَّأُ وَ لَا بِذِي غَايَةٍ فَيَتَنَاهَى وَ لَا يُحْدَثُ فَيُبْصَرُ وَ لَا بِمُسْتَتَرٍ فَيَنْكَشِفُ وَ لَا دَهُورَ بِغَيْرِهِ خِلَافُ أَزْمِنَتِهَا لَكِنْ جَلَّ ذَلِكَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ الَّذِي خَلَقَ فَأَتْقَنَ وَ صَوَّرَ فَأَحْسَنَ وَ عَلَا فَتَمَكَّنَ وَ أَتْقَنَ عَلَى الْأُمُورِ بِعِزَّتِهِ لَا يُوصَفُ هُوَ بِالْحَرَكَةِ لِأَنَّهَا زَوَالٌ وَ لَا بِسُكُونٍ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَةِ الْمُتَشَابِهِينَ بِالْأَمْثَالِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كُرُورُ ذَوِي الْأَحْوَالِ‏ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ‏فَقَالَ الْحَجَّاجُ يَا أَعْرَابِيُّ لَقَدْ أَحْسَنْتَ فِي التَّوْحِيدِ فَمَا قَوْلُكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ الْمَبْعُوثِ مُحَمَّداً(ص)فَقَالَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ ضَلَالَةٍ مِنَ الْأُمَمِ وَ الْأُمَمُ يَوْمَئِذٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ لَا يَدِينُونَ لِلَّهِ بِدِينٍ وَ لَا يَقْرَءُونَ لَهُ كِتَاباً أَصْحَابُ حَجَرٍ وَ مَدَرٍ وَ ضَيْقٍ وَ ضَنْكٍ عَبَدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَصْنَاماً وَ اتَّخَذُوا الْأَوْثَانَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً مُرْسَلًا جَمَعَ أُمُورَهُمْ‏

التالي صفحة 255 من 281 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...