بشارة المصطفى الشيعة المرتضى

عماد الدين الطبري · بشارة المصطفى الشيعة المرتضى · صفحة 142 من 281

[صفحة 142]

بِهَذَا السُّرَادِقِ الْأَدْلَمِ وَ الرِّوَاقِ الْمُظْلِمِ وَ اضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ رَاقِدٌ فِي كَسْرِهِ نَاقِشٌ حِضْنَيْهِ مُفْتَرِشٌ ذِرَاعَيْهِ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّكُوصِ رِجْلًا فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى يَنْجَلِيَ لَكُمْ عَمُودُ الْحَقِ‏ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ‏ هَا أَنَا شَادٌّ فَشُدُّوا بِسْمِ اللَّهِ‏ حم‏ لَا يُنْصَرُونَ ثُمَّ حَمَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ حَمْلَةً وَ تَبِعَتْهُ خُوَيْلَةٌ لَمْ تَبْلُغِ الْمِائَةَ فَارِسٍ فَأَجَالَهُمْ فِيهَا جَوَلَانَ الرَّحَى الْمُسَرَّحَةِ بِثِقَالِهَا فَارْتَفَعَتْ عَجَاجَةٌ مَنَعَتْنِي النَّظَرُ ثُمَّ انْجَلَتْ فَأَثْبَتُّ النَّظَرَ فَلَمْ نَرَ إِلَّا رَأْساً نَادِراً وَ يَداً طَائِحَةً فِيمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ‏ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَقْبَلَ وَ سَيْفَهُ يَنْطُفُ وَ وَجْهُهُ كَشِقَّةِ الْقَمَرِ وَ هُوَ يَقُولُ‏ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ‏ [فى أمر الرسول لعلي بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين.]

قَالَ عِكْرِمَةُ وَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحَدِّثُ فَيَقُولُ‏ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً(ع)بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ وَ قَالَ(ص)يَا عَلِيُّ إِنَّكَ لَمُقَاتِلٌ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ‏ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ (رحمه الله) بِقِرَاءَتِي فِي مَشْهَدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَ خَمْسِمِائَةٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَحَّامُ قَالَ‏: حَدَّثَنِي أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بويطة وَ كَانَ لَا يَدْخُلُ الْمَشْهَدَ وَ يَزُورُ مِنْ وَرَاءِ الشُّبَّاكِ فَقَالَ لِي جِئْتُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ نِصْفَ النَّهَارِ ظَهْراً وَ الشَّمْسُ تَغْلِي وَ الطَّرِيقُ خَالٍ مِنْ وَاحِدٍ وَ أَنَا فَزِعٌ مِنَ الذُّعَّارِ وَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ أَتَخَفَّى إِلَى أَنْ بَلَغْتُ الْحَائِطَ الَّذِي أَمْضِي مِنْهُ إِلَى الشُّبَّاكِ فَمَدَدْتُ عَيْنِي فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ عَلَى الْبَابِ ظَهْرُهُ إِلَيَّ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي دَفْتَرٍ فَقَالَ لِي إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا الطَّيِّبِ بِصَوْتٍ يُشْبِهُ صَوْتَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا فَقُلْتُ هَذَا حُسَيْنٌ قَدْ جَاءَ يَزُورُ أَخَاهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَمْضِي أَزُورُ مِنَ الشُّبَّاكِ وَ أَجِيئُكَ فَأَقْضِي حَقَّكَ فَقَالَ وَ لِمَ لَا تَدْخُلُ يَا أَبَا الطَّيِّبِ تَكُونُ مَوْلًى لَنَا وَ رِقّاً

التالي صفحة 142 من 281 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...