وَ رَأَيْتُ شَابّاً مِنْ أَتَمِّ النَّاسِ طُولًا وَ أَشَدِّهِمْ بَيَاضاً وَ أَحْسَنُهُمْ ثِيَاباً مَا ظَنَنْتُهُ إِلَّا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدْ دَنَا مِنْهُ وَ تَفَلَ فِي فِيهِ وَ اسْتَنْطَقَهُ فَنَطَقَ فَلَمْ أَفْهَمْ مَا قَالَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي أَمَانِ اللَّهِ وَ حِفْظِهِ وَ كِلَاءَتِهِ أَنْتَ خَيْرُ الْبَشَرِ ثُمَّ أَخْرَجَ صُرَّةً فَإِذَا فِيهَا خَاتَمٌ فَضَرَبَ بِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ أَلْبَسَهُ قَمِيصاً وَ قَالَ هَذَا أَمَانُكَ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا فَهَذَا مَا رَأَيْتُ يَا عَبَّاسُ.
ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ وَ إِذَا خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ نَسِيتُ الْحَدِيثَ فَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَى وَقْتِ إِسْلَامِي حَتَّى ذَكَّرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص
فصل:
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ يُوضَعُ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِرَاشٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ لَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِجْلَالًا لَهُ وَ كَانَ بَنُوهُ يَجْلِسُونَ حَوْلَهُ حَتَّى يَخْرُجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْرُجُ وَ هُوَ غُلَامٌ فَيَمْشِي حَتَّى يَجْلِسَ عَلَى الْفِرَاشِ فَيَعْظُمُ ذَلِكَ أَعْمَامَهُ وَ يَأْخُذُونَهُ لِيُؤَخِّرُوهُ فَيَقُولُ لَهُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِذَا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ