و أعضد ذلك بتجربة ما قاله في العبادات و تأثيرها في تصفية القلوب. و كيف صدق - فِيمَا قَالَ مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ - وَ فِي قَوْلِهِ(ص)مَنْ أَعَانَ ظَالِماً سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ - وَ فِي قَوْلِهِ مَنْ أَصْبَحَ وَ هَمُّهُ وَاحِدٌ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. قالوا فإذا جربت هذا في ألف و آلاف حصل لك علم ضروري لا يتمارى فيه فمن هذا الطريق يطلب اليقين بالنبوة لا من قلب العصا حية و شق القمر.
فهذا هو الإيمان العلمي و يصير به الدين كالمشاهدة و الأخذ باليد و لا يوجد إلا في طريق التصوف.
فصل: فيقال لهم إنه من اعتقد في طريقة أنها حق و دين و زهد في الدنيا و رغبة في الآخرة و راض نفسه بتلك الطريقة و استعمل نفسه بما يعتقده عبادات في ذلك التدين فإنه يجد لنفسه تميزا ممن ليس في حاله من الاجتهاد في ذلك التدين