أن يعارضوه فإذ لم يفعلوا فلأنهم فهموا من التحدي الفصاحة و طريقة النظم و لم يجتمعا لهم. و اختصاص القرآن الكريم بنظم مخالف لسائر ضروب الكلام أوضح من أن نتكلف الدلالة عليه فالدليل ينصب حيث تتطرق الشبهة فأما في مثل هذا فلا.
فصل:
و قد قال السيد عندي أن التحدي وقع بالإتيان بمثله في فصاحته و طريقته في النظم و لم يكن بأحد الأمرين.
فلو وقعت المعارضة بشعر منظوم أو برجز موزون أو بمنثور من الكلام ليس له طريقة القرآن في النظم و الفصاحة لكانت واقعة وقعها.
فالصرفة على هذا إنما كانت بأن سلب الله تعالى من البشر جميع العلوم التي يتأتى معها مثل فصاحة القرآن الكريم و طريقته في النظم. و لهذا لا ينصب في كلام العرب ما يقارب القرآن في فصاحته و نظمه