فإن أريد ذلك فهو إنما يتعذر لفقد العلم بالفصاحة و كيفية إيقاع الحروف لا أن ذلك مستحيل كما أن الشعر يتعذر على العجز لعدم علمه بذلك لا أنه مستحيل منه من حيث القدرة. و متى أريد باستحالة ذلك ما يرجع إلى فقد العلم فذلك خطأ في العبارة دون المعنى
باب في الصرفة و الاعتراض عليها و الجواب عنه
و تقرير ذلك في الصرفة هو أنه لو كانت فصاحة القرآن خارقة فقط لوجب أن يكون بينه و بين أفصح كلام العرب التفاوت الشديد الذي يكون بين الممكن و المعجز و كان لا يشتبه فصل بينه و بين ما يضاف إليه من أفصح كلام العرب كما لا يشتبه الحال بين كلامين فصيحين و إن لم يكن بينهما ما بين الممكن و المعجز.
أ لا ترى أن الفرق بين شعر الطبقة العليا من الشعراء و بين شعر المحدثين يدرك بأول نظر و لا نحتاج في معرفة ذلك الفصل إلى الرجوع إلى من تناهى في العلم بالفصاحة.