فَدَفَعَ شَيْئاً مِنْهَا إِلَى ابْنِهِ الْمَذْكُورِ بِالْفَسَادِ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ. فَلَمَّا عَادَ حَكَى أَنَّهُ كَانَ وَاقِفاً بِالْمَوْقِفِ فَرَأَى إِلَى جَانِبِهِ شَابّاً حَسَنَ الْوَجْهِ أَسْمَرَ اللَّوْنِ بِذُؤَابَتَيْنِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ فِي الدُّعَاءِ وَ الِابْتِهَالِ وَ التَّضَرُّعِ وَ حُسْنِ الْعَمَلِ فَلَمَّا قَرُبَ نَفْرُ النَّاسِ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا شَيْخُ مَا تَسْتَحِي قُلْتُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَا سَيِّدِي قَالَ يُدْفَعُ إِلَيْكَ حِجَّةٌ عَمَّنْ تَعْلَمُ فَتَدْفَعُ مِنْهَا إِلَى فَاسِقٍ يَشْرَبُ الْخَمْرَ يُوشِكُ أَنْ تَذْهَبَ عَيْنُكَ هَذِهِ. وَ أَوْمَأَ إِلَى عَيْنِي وَ أَنَا مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْآنَ عَلَى وَجَلٍ وَ مَخَافَةٍ. وَ سَمِعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ذَلِكَ قَالَ فَمَا مَضَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ يَوْماً بَعْدَ مَوْرِدِهِ حَتَّى خَرَجَ فِي عَيْنِهِ الَّتِي أَوْمَأَ إِلَيْهَا قَرْحَةٌ فَذَهَبَتْ. وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ نَاظَرَنِي مُخَالِفٌ فَقَالَ أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً فَفَكَّرْتُ فِي ذَلِكَ وَ قُلْتُ إِنْ قُلْتُ كَرْهاً فَقَدْ كَذَبْتُ إِذْ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ سَيْفٌ مَسْلُولٌ وَ إِنْ قُلْتُ طَوْعاً فَالْمُؤْمِنُ لَا يَكْفُرُ بَعْدَ إِيمَانِهِ فَدَفَعْتُهُ عَنِّي دَفْعاً بِالرَّاحِ لَطِيفاً وَ خَرَجْتُ مِنْ سَاعَتِي إِلَى دَارِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ خَرَجَ إِلَى سُرَّمَنْرَأَى الْيَوْمَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى بَيْتِي وَ رَكِبْتُ دَابَّتِي وَ خَرَجْتُ خَلْفَهُ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ فَسَأَلَنِي عَنْ حَالِي