الخرائج و الجرائح

قطب الدين أبو الحسين سعيد بن عبد الله الراوندي · الخرائج و الجرائح الجزء الاول 1 · صفحة 477 من 484

[صفحة 477]

قَالَ فَقَالَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ هِشَامٍ لَمَّا حَصَلْتُ بِمَكَّةَ وَ عُزِمَ عَلَى إِعَادَةِ الْحَجَرِ بَذَلْتُ لِسَدَنَةِ الْبَيْتِ جُمْلَةً تَمَكَّنْتُ مَعَهَا مِنَ الْكَوْنِ بِحَيْثُ أَرَى وَاضِعَ الْحَجَرِ فِي مَكَانِهِ وَ أَقَمْتُ مَعِي مِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُ عَنِّي ازْدِحَامَ النَّاسِ فَكُلَّمَا عَمَدَ إِنْسَانٌ لِوَضْعِهِ اضْطَرَبَ وَ لَمْ يَسْتَقِمْ فَأَقْبَلَ غُلَامٌ أَسْمَرُ اللَّوْنِ حَسَنُ الْوَجْهِ فَتَنَاوَلَهُ وَ وَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ فَاسْتَقَامَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ وَ عَلَتْ لِذَلِكَ الْأَصْوَاتُ وَ انْصَرَفَ خَارِجاً مِنَ الْبَابِ فَنَهَضْتُ مِنْ مَكَانِي أَتْبَعُهُ وَ أَدْفَعُ النَّاسَ عَنِّي يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى ظُنَّ بِيَ الِاخْتِلَاطُ فِي الْعَقْلِ وَ النَّاسُ يُفْرِجُونَ لِي وَ عَيْنِي لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى انْقَطَعَ عَنِ النَّاسِ فَكُنْتُ أُسْرِعُ السَّيْرَ خَلْفَهُ وَ هُوَ يَمْشِي عَلَى تُؤَدَةٍ وَ لَا أُدْرِكُهُ. فَلَمَّا حَصَلَ بِحَيْثُ لَا أَحَدٌ يَرَاهُ غَيْرِي وَقَفَ وَ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ هَاتِ مَا مَعَكَ. فَنَاوَلْتُهُ الرُّقْعَةَ فَقَالَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهَا قُلْ لَهُ لَا خَوْفَ عَلَيْكَ فِي هَذِهِ الْعِلَّةِ وَ يَكُونُ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سَنَةً.

قَالَ فَوَقَعَ عَلَيَّ الزَّمَعُ حَتَّى لَمْ أُطِقْ حَرَاكاً وَ تَرَكَنِي وَ انْصَرَفَ.

قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فَأَعْلَمَنِي بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ فَلَمَّا كَانَ سَنَةُ تِسْعٍ وَ سِتِّينَ اعْتَلَّ أَبُو الْقَاسِمِ فَأَخَذَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ وَ تَحْصِيلِ جَهَازِهِ إِلَى قَبْرِهِ وَ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَ اسْتَعْمَلَ الْجِدَّ فِي ذَلِكَ. فَقِيلَ لَهُ مَا هَذَا الْخَوْفُ وَ نَرْجُو أَنْ يَتَفَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِالسَّلَامَةِ فَمَا عَلَيْكَ مَخُوفَةٌ.

التالي صفحة 477 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...