وَ أَنَا وَ هَذِهِ نَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِ حَتَّى قَطَّعْتَهُ قِطْعَةً قِطْعَةً ثُمَّ وَضَعْتَ سَيْفَكَ عَلَى حَلْقِهِ فَذَبَحْتَهُ وَ أَنْتَ تُزَبِّدُ كَمَا يُزَبِّدُ الْبَعِيرُ. فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ لِي وَ اللَّهِ لَئِنْ عُدْتِ بَعْدَهَا فِي شَيْءٍ مِمَّا جَرَى لَأَقْتُلَنَّكِ ثُمَّ قَالَ لِيَاسِرٍ احْمِلْ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ قُدْ إِلَيْهِ الشِّهْرِيَّ الْفُلَانِيَّ وَ سَلْهُ الرُّكُوبَ إِلَيَّ وَ ابْعَثْ إِلَى الْهَاشِمِيِّينَ وَ الْأَشْرَافِ وَ الْقُوَّادِ لِيَرْكَبُوا مَعَهُ إِلَى عِنْدِي وَ يَبْدَءُوا بِالدُّخُولِ إِلَيْهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ. فَفَعَلَ يَاسِرٌ ذَلِكِ وَ صَارَ الْجَمِيعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَذِنَ لِلْجَمِيعِ بِالدُّخُولِ وَ قَالَ يَا يَاسِرُ هَذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا وَقْتَ الْعِتَابِ فَوَ حَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا كَانَ يَعْقِلُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئاً. فَأَذِنَ لِلْأَشْرَافِ كُلِّهِمْ بِالدُّخُولِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَمْزَةَ ابْنَيِ الْحَسَنِ لِأَنَّهُمَا كَانَا وَقَعَا فِيهِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ يَوْماً وَ سَعَيَا بِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَ صَارَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَتَلَقَّاهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَقْعَدَهُ عَلَى الْمَقْعَدِ فِي الصَّدْرِ وَ أَمَرَ أَنْ يَجْلِسَ النَّاسُ نَاحِيَةً فَخَلَا بِهِ فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَكَ عِنْدِي نَصِيحَةٌ فَاسْمَعْهَا مِنِّي قَالَ هَاتِهَا.
قَالَ أُشِيرُ عَلَيْكَ بِتَرْكِ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ فَقَالَ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ قَدْ قَبِلْتُ نُصْحَكَ