فَقِيلَ لَهُ هَذَا الرَّجُلُ كَانَ يُخَطِّئُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع.
قَالَ فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِبْرَةً لِي وَ لِأَمْثَالِي فَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ. وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَقِيصَا قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ(ع)نُرِيدُ صِفِّينَ فَمَرَرْنَا بِكَرْبَلَاءَ فَقَالَ هَذَا مَوْضِعُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ أَصْحَابِهِ.
ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ وَ تَقَطَّعَ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ وَ شَكَوْا إِلَى عَلِيٍّ(ع)ذَلِكَ وَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ بِهِمْ طَرِيقاً لَا مَاءَ فِيهِ مِنَ الْبَرِّ وَ تَرَكَ طَرِيقَ الْفُرَاتِ. فَدَنَا مِنَ الرَّاهِبِ فَهَتَفَ بِهِ وَ أَشْرَفَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَ قُرْبَ صَوْمَعَتِكَ مَاءٌ قَالَ لَا فَثَنَى رَأْسَ بَغْلَتِهِ فَنَزَلَ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ رَمْلٌ وَ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَحْفِرُوا هَذَا الرَّمْلَ فَحَفَرُوا فَأَصَابُوا تَحْتَهُ صَخْرَةً بَيْضَاءَ فَاجْتَمَعَ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ فَلَمْ يُحَرِّكُوهَا. فَقَالَ(ع)تَنَحَّوْا فَإِنِّي صَاحِبُهَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ الصَّخْرَةِ فَقَلَعَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا حَتَّى رَآهَا النَّاسُ عَلَى كَفِّهِ فَوَضَعَهَا نَاحِيَةً فَإِذَا تَحْتَهَا عَيْنُ مَاءٍ أَرَقُّ مِنَ الزُّلَالِ وَ أَعْذَبُ مِنَ الْفُرَاتِ فَشَرِبَ النَّاسُ وَ سَقَوْا وَ اسْتَقَوْا وَ تَزَوَّدُوا ثُمَّ رَدَّ الصَّخْرَةَ إِلَى مَوْضِعِهَا وَ جَعَلَ الرَّمْلَ كَمَا كَانَ. وَ جَاءَ الرَّاهِبُ فَأَسْلَمَ وَ قَالَ إِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي عَنْ جَدِّهِ وَ كَانَ مِنْ حَوَارِيِّ عِيسَى أَنَّ تَحْتَ هَذَا الرَّمْلِ عَيْنُ مَاءٍ وَ أَنَّهُ لَا يَسْتَنْبِطُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ. وَ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَصْحَبَكَ فِي وَجْهِكَ هَذَا.
قَالَ(ع)الْزَمْنِي وَ دَعَا لَهُ فَفَعَلَ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ قُتِلَ الرَّاهِبُ فَدَفَنَهُ بِيَدِهِ(ع)وَ قَالَ