الْخِلَافَ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَلْيَنْصَرِفْ عَنِّي. فَسَكَتُوا وَ سَارُوا مَعَهُ فَكَانَ يَسِيرُ بِهِمْ بَيْنَ الْجِبَالَ بِاللَّيْلِ وَ يَكْمُنُ فِي الْأَوْدِيَةِ بِالنَّهَارِ وَ صَارَتِ السِّبَاعُ الَّتِي فِيهَا كَالسَّنَانِيرِ إِلَى أَنْ كَبَسَ الْمُشْرِكِينَ وَ هُمْ غَارُّونَ آمِنُونَ وَقْتَ الصُّبْحِ فَظَفَرَ بِالرِّجَالِ وَ الذَّرَارِيِّ وَ الْأَمْوَالِ فَحَازَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَ شَدَّ الرِّجَالَ فِي الْحِبَالِ كَالسَّلَاسِلِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ غَزَاةَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ. فَلَمَّا كَانَتِ الصَّبِيحَةُ الَّتِي أَغَارَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْعَدُوِّ وَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى هُنَاكَ خَمْسُ مَرَاحِلَ خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)وَ صَلَّى بِالنَّاسِ الْفَجْرَ وَ قَرَأَ وَ الْعَادِيَاتِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَ قَالَ هَذِهِ سُورَةٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَيَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ يُخْبِرُنِي فِيهَا بِإِغَارَةِ عَلِيٍّ عَلَى الْعَدُوِّ. وَ جَعَلَ حَسَدَهُ لِعَلِيٍّ حَسَداً لَهُ فَقَالَ إِنَّ الْإِنْسٰانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَ الْكَنُودُ الْحَسُودُ وَ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ هَاهُنَا إِذْ هُوَ كَانَ يُحِبُّ الْخَيْرَ وَ هُوَ الْحَيَاةُ حِينَ أَظْهَرَ الْخَوْفَ مِنَ السِّبَاعِ ثُمَّ هَدَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَ مِنْهَا:أَنَّ جَابِراً قَالَ إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَمَّ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ كَانَ يَسْتَهْزِئُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ بِخُطْوَتِهِ فِي مِشْيَتِهِ وَ يَسْخَرُ مِنْهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَمْشِي يَوْماً وَ الْحَكَمُ خَلْفَهُ يُحَرِّكُ كَتِفَيْهِ وَ يَكْسِرُ يَدَيْهِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ اسْتِهْزَاءً مِنْهُ بِمِشْيَتِهِ(ص)فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ وَ قَالَ هَكَذَا فَكُنْ. فَبَقِيَ الْحَكَمُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ مِنْ تَحْرِيكِ أَكْتَافِهِ وَ تَكْسِيرِ يَدَيْهِ ثُمَّ نَفَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ وَ لَعَنَهُ فَكَانَ مَطْرُوداً إِلَى أَيَّامِ عُثْمَانَ فَرَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَكْرَمَهُ.