وَ مِنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)انْتَهَى إِلَى رَجُلٍ قَدْ فَوَّقَ سَهْماً لِيَرْمِيَ بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ فَوَضَعَ(ص)يَدَهُ فَوْقَ السَّهْمِ وَ قَالَ ارْمِ فَرَمَى ذَلِكَ الْمُشْرِكَ فَهَرَبَ الْمُشْرِكُ مِنَ السَّهْمِ وَ جَعَلَ يَرُوغُ مِنَ السَّهْمِ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ السَّهْمُ يَتْبَعُهُ حَيْثُمَا رَاغَ حَتَّى سَقَطَ السَّهْمُ فِي رَأْسِهِ فَسَقَطَ الْمُشْرِكُ مَيِّتاً فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ قَتَلَهُمْ وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ رَمىٰ. وَ كَانَ أَبُو عَزَةَ الشَّاعِرُ حَضَرَ مَعَ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ يُحَرِّضُ قُرَيْشاً بِشِعْرِهِ عَلَى الْقِتَالِ فَأُسِرَ فِي السَّبْعِينَ الَّذِينَ أُسِرُوا. فَلَمَّا وَقَعَ الْفِدَاءُ عَلَى الْقَوْمِ قَالَ أَبُو عَزَةَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ تَعْلَمُ أَنِّي رَجُلٌ فَقِيرٌ فَامْنُنْ عَلَى بَنَاتِي فَقَالَ(ص)إِنْ أَطْلَقْتُكَ بِغَيْرِ فِدَاءٍ أَ تُكْثِرُ عَلَيْنَا بَعْدَهَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ فَعَاهَدَهُ أَنْ لَا يَعُودَ فَلَمَّا كَانَتْ حَرْبُ أُحُدٍ دَعَتْهُ قُرَيْشٌ إِلَى الْخُرُوجِ مَعَهَا لِيُحَرِّضَ النَّاسَ بِشِعْرِهِ عَلَى الْقِتَالِ فَقَالَ إِنِّي عَاهَدْتُ مُحَمَّداً أَلَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا مَنَّ عَلَيَّ.
قَالُوا لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَاكَ إِنَّ مُحَمَّداً لَا يَسْلَمُ مِنَّا فِي هَذِهِ الدَّفْعَةِ فَقَلَبُوهُ عَنْ رَأْيِهِ فَلَمْ يُؤْسَرْ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ لَمْ تُعَاهدْنِي قَالَ إِنَّمَا غَلَبُونِي عَلَى رَأْيِي فَامْنُنْ عَلَى بَنَاتِي.
قَالَ لَا تَمْشِي بِمَكَّةَ وَ تُحَرِّكُ كَتِفَيْكَ فَتَقُولُ سَخِرْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ الْمُؤْمِنُ لَا يُلْسَعُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ يَا عَلِيُّ اضْرِبْ عُنُقَهُ.