بَيْضِهَا عَلَى بَابِ الْغَارِ فَلَمْ يَدْخُلُوا الْغَارَ وَ تَفَرَّقُوا فِي الْجَبَلِ يَطْلُبُونَهُ. وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اضْطَرَبَ فِي الْغَارِ اضْطِرَاباً شَدِيداً خَوْفاً مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَيْهِمْ فَقَعَدَ وَاحِدٌ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْتَقْبِلَ الْغَارِ يَبُولُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا قَدْ رَآنَا.
قَالَ(ص)كَلَّا لَوْ رَآنَا مَا اسْتَقْبَلَنَا بِعَوْرَتِهِ. وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)لَا تَخَفْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا لَنْ يَصِلُوا إِلَيْنَا فَلَمْ يَسْكُنِ اضْطِرَابُهُ. فَلَمَّا رَأَى(ص)ذَلِكَ مِنْهُ رَفَسَ ظَهْرَ الْغَارِ فَانْفَتَحَ مِنْهُ بَابٌ إِلَى بَحْرٍ وَ سَفِينَةٍ فَقَالَ لَهُ اسْكُنِ الْآنَ فَإِنَّهُمْ إِنْ دَخَلُوا مِنْ بَابِ الْغَارِ خَرَجْنَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَ رَكِبْنَا السَّفِينَةَ. فَسَكَنَ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَالُوا إِلَى أَنْ أَمْسَوْا فِي الطَّلَبِ فَيَئِسُوا وَ انْصَرَفُوا. وَ وَافَى ابْنُ الْأُرَيْقِطِ بِأَغْنَامٍ يَرْعَاهَا إِلَى بَابِ الْغَارِ وَقْتَ اللَّيْلِ يُرِيدُ مَكَّةَ بِالْغَنَمِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ أَ فِيكَ مُسَاعَدَةٌ لَنَا قَالَ إِي وَ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْقَبْجَةَ عَلَى بَابِ الْغَارِ حَاضِنَةً لِبِيضِهَا وَ لَا نَسَجَ الْعَنْكَبُوتُ عَلَيْهِ إِلَّا وَ أَنْتَ صَادِقٌ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هِدَايَتِكَ فَصِرِ الْآنَ إِلَى عَلِيٍّ فَعَرِّفْهُ مَوْضِعَنَا وَ مُرَّ بِالْغَنَمِ إِلَى أَهْلِهَا إِذَا نَامَ النَّاسُ وَ مُرَّ إِلَى عَبْدِ أَبِي بَكْرٍ فَصَارَ ابْنُ الْأُرَيْقِطِ إِلَى مَكَّةَ وَ فَعَلَ مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَتَى عليا [عَلِيٌّ(ع)وَ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَعِدَّ لَنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ رَاحِلَةً وَ زَاداً وَ ابْعَثْهَا إِلَيْنَا وَ أَصْلِحْ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِحَمْلِ وَالِدَتِكَ وَ فَاطِمَةَ وَ أَلْحِقْنَا بِهِمَا إِلَى يَثْرِبَ وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَبْدِهِ مِثْلَهُ فَفَعَلَا ذَلِكَ فَأَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ابْنَ الْأُرَيْقِطِ وَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدَهُ. وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا خَرَجَ بِهَؤُلَاءِ وَ أَصْبَحُوا مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي خَرَجُوا فِيهَا عَلَى حَيِّ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَلَمَّا نَظَرَ سُرَاقَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص