وَ مِنْهَا: أَنَّهُمْ شَكَوْا إِلَيْهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ نَفَادَ أَزْوَادِهِمْ فَدَعَا بِزَادٍ لَهُمْ فَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا بِضْعَ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَطُرِحَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَسَّهَا بِيَدِهِ وَ دَعَا رَبَّهُ ثُمَّ صَاحَ بِالنَّاسِ فَانْحَفَلُوا وَ قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ الْقَوْمُ فَصَارُوا كَأَشْبَعِ مَا كَانُوا وَ مَلَئُوا مَزَاوِدَهُمْ وَ أَوْعِيَتَهُمْ وَ التَّمَرَاتُ بِحَالِهَا كَهَيْئَتِهَا يَرَوْنَهَا عِيَاناً لَا شُبْهَةَ فِيهِ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُ وَرَدَ فِي غَزَاتِهِ هَذِهِ عَلَى مَاءٍ قَلِيلٍ لَا يَبُلُّ حَلْقَ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْمِ وَ هُمْ عِطَاشٌ فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَأَمَرَ بِغَرْزِهِ فِي أَسْفَلِ الرَّكِيِّ فَإِذَا غَرَزُوا فَفَارَ الْمَاءُ إِلَى أَعْلَى الرَّكِيِّ فَارْتَوَوْا لِلْمُقَامِ وَ اسْتَقَوْا لِلظَّعْنِ وَ هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفاً وَ رِجَالٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ حُضُورٌ مُتَحَيِّرِينَ. وَ مِنْهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَشَكَوْا إِلَيْهِ أَنْ لَا مَاءَ مَعَهُمْ وَ أَنَّهُمْ بِسَبِيلِ هَلَاكٍ فَقَالَ كَلّٰا إِنَّ مَعِي رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكُّلِي وَ إِلَيْهِ مَفْزَعِي ثُمَّ دَعَا بِرَكْوَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَطَلَبَ فَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا فَضْلَةٌ فِي الرَّكْوَةِ وَ مَا كَانَتْ تَرْوِي رَجُلًا فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ يَجْرِي وَ صِيحَ فِي النَّاسِ فَسُقُوا وَ أَسْقَوْا فَشَرِبُوا حَتَّى نَهِلُوا وَ عَلُّوا وَ هُمْ أُلُوفٌ وَ هُوَ يَقُولُ اشْهَدُوا أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً. وَ مِنْهَا: أَنَّ قَوْماً شَكَوْا إِلَيْهِ مُلُوحَةَ مَائِهِمْ فَأَشْرَفَ عَلَى بِئْرِهِمْ وَ تَفَلَ فِيهَا وَ كَانَتْ مَعَ مُلُوحَتِهَا غَائِرَةً فَانْفَجَرَتْ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ فَهَا هِيَ يَتَوَارَثُهَا أَهْلُهَا يَعُدُّونَهَا