أَحَدٌ غَيْرُكُمْ وَ وَ اللَّهِ مَا فِي مُحَمَّدٍ مِثْلُكُمْ وَ لَقَدْ قَلَّ الْمَقَامُ وَ طَعَامُكُمْ كَثِيرٌ وَ مَاؤُكُمْ وَافِرٌ لَا تَخَافُونَ قَطْعَهُ. فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ ثَقِيفٌ لِأَبِي مِحْجَنٍ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا دُخُولَهُ وَ خَشِينَا أَنْ يُخْبِرَ مُحَمَّداً بِخَلَلٍ إِنْ رَآهُ فِينَا أَوْ فِي حِصْنِنَا فَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ أَنَا كُنْتُ أَعْرَفَ بِهِ لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ أَشَدَّ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنْهُ وَ إِنْ كَانَ مَعَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ قُلْتُ لَهُمُ ادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَوَ اللَّهِ لَا يَبْرَحُ مُحَمَّدٌ عُقْرَ دَارِكُمْ حَتَّى تَنْزِلُوا فَخُذُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَمَاناً فَخَذَلْتُهُمْ مَا اسْتَطَعْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَذَبْتَ لَقَدْ قُلْتَ لَهُمْ كَذَا وَ كَذَا. وَ عَاتَبَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ لَا أَعُودُ أَبَداً. وَ مِنْهَا: أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا رَجَعُوا مِنْ بَدْرٍ إِلَى مَكَّةَ أَقْبَلَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ حَتَّى جَلَسَ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَالِدٍ الْجُمَحِيِّ فَقَالَ صَفْوَانُ قَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَ قَتْلَى بَدْرٍ قَالَ عُمَيْرٌ أَجَلْ وَ اللَّهِ مَا فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُمْ خَيْرٌ وَ لَوْ لَا دَيْنٌ عَلَيَّ لَا أَجِدُ لَهُ قَضَاءً وَ عِيَالٌ لَا أَدَعُ لَهُمْ شَيْئاً لَرَحَلْتُ إِلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى أَقْتُلَهُ إِنْ مُلِئَتْ عَيْنِي مِنْهُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ يَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ وَ إِنَّ لِي عِنْدَهُمْ عِلَّةً أَقُولُ قَدِمْتُ عَلَى ابْنِي هَذَا الْأَسِيرِ. فَفَرِحَ صَفْوَانُ بِقَوْلِهِ وَ قَالَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ هَلْ نَرَاكَ فَاعِلًا قَالَ إِي وَ رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ.
قَالَ صَفْوَانُ فَعَلَيَّ دَيْنُكَ وَ عِيَالُكَ أُسْوَةُ عِيَالِي وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ أَشَدَّ تَوَسُّعاً عَلَى عِيَالِهِ مِنِّي. فَقَالَ عُمَيْرٌ قَدْ عُرِفْتَ بِذَلِكَ يَا أَبَا وَهْبٍ.
قَالَ صَفْوَانُ فَإِنَّ عِيَالَكَ مَعَ عِيَالِي لَنْ يَسَعَنِي شَيْءٌ وَ يَعْجِزُ عَنْهُمْ وَ دَيْنُكَ عَلَيَّ.