الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الثاني 2 · صفحة 114 من 340

[صفحة 114]

يا بن أبي ليلى من هذا الرجل؟

فقلت: جعلت فداك من أهل الكوفة له رأي وبصيرة ونفاذ. قال: فلعله الذي يقيس الأشياء برأيه؟ ثم قال: يا نعمان! هل تحسن أن تقيس رأسك؟ قال: لا. قال: ما أراك تحسن أن تقيس شيئا فهل عرفت الملوحة في العينين، والمرارة في الأذنين والبرودة في المنخرين، والعذوبة في الفم؟ قال: لا. قال: فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان؟. قال: لا. قال ابن أبي ليلى: قلت: جعلت فداك لا تدعنا في عمياء مما وصفت. قال: نعم حدثني أبي عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله قال: إن الله خلق عيني ابن آدم شحمتين، فجعل فيها الملوحة، فلولا ذلك لذابتا، ولم يقع فيهما شئ من القذى إلا أذابه، والملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى، وجعل المرارة في الأذنين حجابا للدماغ، وليس من دابة تقع في الأذن إلا التمست الخروج، ولو لا ذلك لوصلت إلى الدماغ فأفسدته وجعل الله البرودة في المنخرين حجابا للدماغ، ولولا ذلك لسال الدماغ وجعل العذوبة في الفم منا من الله تعالى على ابن آدم ليجد لذة الطعام والشراب، وأما كلمة أولها كفر وآخرها إيمان فقول لا إله إلا الله ثم قال: يا نعمان إياك والقياس: فإن أبي حدثني عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله قال: من قاس شيئا من الدين برأيه قرنه الله تبارك وتعالى مع إبليس، فإنه أول قال ابن خلكان ص 165 ج 2 من الوفيات ولم يكن يعاب بشئ سوى قلة العربية فمن ذلك ما روى: أن أبا عمرو بن العلاء المقري النحوي سأله عن القتل بالمثقل هل يوجب القود أم لا؟ فقال لا فقال له أبو عمرو ولو قتله بحجر المنجنيق فقال ولو قتله (بابا قبيس).

وتوفي سنة ماءة وخمسين وقبره ببغداد في مقبرة خيزران.

التالي صفحة 114 من 340 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...