الإحتجاج
الجزء الثاني
تأليف الشيخ أبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي من أعلام القرن السادس الهجري بسم الله الرحمن الرحيم احتجاج الحسن بن علي ((عليهم السلام)) على معاوية في الإمامة، من يستحقها ومن لا يستحقها بعد مضي النبي.
وقد جرى قبل ذلك إيراد كثير من الحجج لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وغيرهما، على معاوية في الإمامة وغيرها، بمحضر من الحسن (عليه السلام)، والفضل بن عباس، وغيرهما.
روى سليم بن قيس قال: سمعت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: قال لي معاوية:
ما أشد تعظيمك للحسن والحسين، ما هما بخير منك، ولا أبوهما بخير من أبيك، ولولا أن فاطمة بنت رسول الله لقلت: ما أمك أسماء بنت عميس بدونها. قال: فغضبت من مقالته، وأخذني ما لا أملك، فقلت: أنت لقليل المعرفة بهما، وبأبيهما، وأمهما، بلى والله أنهما خير مني، وأبوهما خير من أبي، وأمهما خير من أمي، ولقد سمعت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول فيهما وفي أبيهما وأنا غلام فحفظته منه، ورعيته.
فقال معاوية - وليس في المجلس غير الحسن والحسين ((عليهم السلام))، وابن جعفر رحمه الله، وابن عباس، وأخيه الفضل -: هات ما سمعت! فوالله ما أنت بكذاب.
فقال إنه أعظم مما في نفسك. قال: وإن كان أعظم من أحد وحرى، فآته! ما لم يكن أحد من أهل الشام أما إذا قتل الله طاغيتكم، وفرق جمعكم، وصار الأمر في أهله ومعدنه، فما نبالي ما قلتم، ولا يضرنا ما ادعيتم. قال: سمعت رسول الله (صلى الله وعليه وآله) يقول: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن كنت أولى به من نفسه فأنت يا أخي أولى به من نفسه) وعلي بين يديه في البيت، والحسن، والحسين، وعمرو بن أم سلمة، وأسامة بن يزيد، وفي البيت فاطمة (عليه السلام) وأم أيمن، وأبو ذر، والمقداد، والزبير بن العوام، وضرب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) على
[صفحة 4]عضده وأعاد ما قال فيه ثلاثا، ثم نص بالإمامة على الأئمة تمام الاثني عشر (عليهم السلام) ثم قال صلوات الله عليه: (لأمتي اثنا عشر إمام ضلالة، كلهم ضال مضل عشرة من بني أمية، ورجلان من قريش، وزر جميع الاثنا عشر وما أضلوا في أعناقهما، ثم سماهما رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وسمى العشرة منهما). قال: فسمهم لنا. قال: فلان وفلان، وصاحب السلسلة وابنه من آل أبي سفيان، وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، أولهم مروان. قال معاوية: لئن كان ما قلت حقا هلكت، وهلكت الثلاثة قبلي، وجميع من تولاهم من هذه الأمة، ولقد هلك أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار والتابعين من غيركم وأهل البيت وشيعتكم. قال ابن جعفر: فإن الذي قلت والله حق سمعته من رسول الله (صلى الله وعليه وآله). قال معاوية - للحسن والحسين وابن عباس -: ما يقول ابن جعفر؟ قال ابن عباس: ومعاوية بالمدينة أول سنة اجتمع عليه الناس بعد قتل علي (عليه السلام) أرسل إلى الذي سمى، فأرسل إلى عمرو بن أم سلمة، وأسامة، فشهدوا جميعا أن الذي قال ابن جعفر حق، قد سمعوا من رسول الله (صلى الله وعليه وآله) كما سمعه. ثم أقبل معاوية إلى الحسن، والحسين، وابن عباس، والفضل، وابن أم سلمة، وأسامة. قال: كلكم على ما قال ابن جعفر؟
قالوا: نعم. قال معاوية: فإنكم يا بني عبد المطلب لتدعون أمرا، وتحتجون بحجة قوية إن كانت حقا، وأنكم لتبصرون على أمر وتسترونه والناس في غفلة وعمى، ولئن كان ما تقولون حقا لقد هلكت الأمة، ورجعت عن دينها، وكفرت بربها وجحدت نبيها، إلا أنتم أهل البيت ومن قال بقولكم، وأولئك قليل في الناس.
فأقبل ابن عباس على معاوية فقال: قال الله تعالى: (وقليل من عبادي