فنكحنا وأنكحنا، فعل الأكفاء، ولستم هناك وأنى يكون ذلك كذلك ومنا النبي ومنكم المكذب (1) ومنا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف (2) ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار (3) ومنا خير نساء العالمين، ومنكم حمالة الحطب (4) في كثير مما لنا عليكم فإسلامنا ما قد سمع، وجاهليتكم لا تدفع (5) وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا، وهو قوله تعالى: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " وقوله تعالى: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " فنحن مرة أولى بالقرابة وتارة أولى بالطاعة.
ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله (صلى الله وعليه وآله) فلجوا عليهم <= " أقول: قد ظهر لك مما سبق أن بني أمية لم يكن لهم نسب صحيح ليشاركوا في الحسب آباءه (عليه السلام) مع أن قديم عزهم لم ينحصر في النسب بل أنوارهم " ع " أول المخلوقات ومن بدو خلق أنوارهم إلى خلق أجسادهم وظهور آثارهم كانوا معروفين بالعز والشرف والكمالات، في الأرضين والسماوات، يخبر بفضلهم كل سلف خلفا، ورفع الله ذكرهم في كل أمة عزا وشرفا.
(1) المكذب: أبو سفيان كان المكذب لرسول الله وعدوه المجلب عليه وقيل المراد به أبو جهل.