الاحتجاج

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي · الاحتجاج الجزء الاول 1 · صفحة 106 من 420

[صفحة 106]

قال: أتيت عليا (عليه السلام) وهو يغسل رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، وقد كان أوصى أن لا يغسله غير علي (عليه السلام)، وأخبر أنه لا يريد أن يقلب منه عضوا إلا قلب له، وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله وعليه وآله): من يعينني على غسلك يا رسول الله؟ قال جبرئيل.

فلما غسله وكفنه أدخلني وأدخل أبا ذر والمقداد وفاطمة وحسنا وحسينا (عليهم السلام) فتقدم وصففنا خلفه فصلى عليه وعائشة في الحجرة لا تعلم قد أخذ جبرئيل ببصرها ثم أدخل عشرة من المهاجرين وعشرة من الأنصار فيصلون ويخرجون، حتى لم يبق من المهاجرين والأنصار إلا صلى عليه، وقلت لعلي (عليه السلام) حين يغسل رسول الله (صلى الله وعليه وآله): إن القوم فعلوا كذا وكذا وإن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله) وما يرضى الناس أن يبايعوا له بيد واحدة إنهم ليبايعون بيديه جميعا يمينا وشمالا.

فقال علي (عليه السلام): يا سلمان فهل تدري من أول من يبايعه على منبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله)؟ فقلت: لا إلا أني قد رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار، وكان أول من بايعه بشير بن سعد ثم أبو عبيدة بن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبي حذيفة [ومعاذ بن جبل]. قال: لست أسألك عن هذا، ولكن تدري من أول من بايعه حين صعد منبر رسول الله (صلى الله وعليه وآله)؟ قلت: لا ولكني رأيت شيخا كبيرا متوكئا على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني ولم يخرجني من الدنيا حتى رأيتك في هذا المكان أبسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعه ثم نزل فخرج من المسجد.

فقال لي علي (عليه السلام): يا سلمان وهل تدري من هو؟ قلت: لا ولكني ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله (صلى الله وعليه وآله)، قال علي إن ذلك إبليس لعنه الله، أخبرني رسول الله أن إبليس ورؤساء أصحابه شهدوا نصب رسول الله (صلى الله وعليه وآله) إياي بغدير خم بأمر الله تعالى، فأخبرهم أن يبلغ الشاهد الغائب، فأتاه أبالسة ومردة أصحابه فقالوا: إن هذه أمة مرحومة معصومة وما لنا ولا لك عليهم من سبيل، قد <= أبان بن عياش: الفهرست للطوسي 81.

التالي صفحة 106 من 420 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...