الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 71 من 418

[صفحة 71]

كُلِّ النَّاسِ وَ إِنِّي أُوثِرُ وَ اللَّهِ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَ لَوْ كُنْتُ جَالِساً بِبَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ اسْتَطَعْتُ أَنْ أُدْخِلَ بَنِي أُمَيَّةَ جَمِيعاً الْجَنَّةَ لَفَعَلْتُ وَ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَنَا فَإِنِ احْتَجْنَا إِلَيْهِ أَخَذْنَاهُ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَقْوَامٍ‏ (1) فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رحمه اللّه) مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ اشْهَدُوا أَنَّ ذَلِكَ مُرْغِمٌ لِي فَقَالَ عُثْمَانُ وَ أَنْتَ هَاهُنَا ثُمَّ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَجَعَلَ يَتَوَطَّاهُ بِرِجْلِهِ حَتَّى غُشِيَ عَلَى عَمَّارٍ وَ احْتُمِلَ وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ وَ بَقِيَ عَمَّارٌ مُغْمًى عَلَيْهِ لَمْ يُصَلِّ يَوْمَئِذٍ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدِيماً أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَ أَنَا أَحْتَسِبُ مَا أَصَابَنِي فِي جَنْبِ اللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَ عُثْمَانَ الْعَدْلُ الْكَرِيمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ وَ بَلَغَ عُثْمَانَ أَنَّ عَمَّاراً عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَالَ مِمَّا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ فِي بَيْتِكِ مَعَ هَذَا الْفَاجِرِ أَخْرِجِيهِمْ مِنْ عِنْدِكِ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا مَعَ عَمَّارٍ إِلَّا بِنْتَاهُ فَاجْتَنِبْنَا يَا عُثْمَانُ وَ اجْعَلْ سَطْوَتَكَ حَيْثُ شِئْتَ وَ هَذَا صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَجُودُ بِنَفْسِهِ مِنْ فِعَالِكَ بِهِ قَالَ فَنَدِمَ عُثْمَانُ عَلَى مَا صَنَعَ فَبَعَثَ إِلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَسَأَلَهُمَا أَنْ يَأْتِيَا عَمَّاراً فَيَسْأَلَاهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَأَتَيَاهُ فَأَبَى عَلَيْهِمَا فَرَجَعَا إِلَيْهِ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ عُثْمَانُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ يَا فِرَاشَ النَّارِ وَ ذُبَابَ الطَّمَعِ شَنَّعْتُمْ عَلَيَّ وَ أَلَبْتُمْ‏ (2) عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ إِنَّ عَمَّاراً (رحمه اللّه) صَلَحَ مِنْ مَرَضِهِ فَخَرَجَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ نَاعِي أَبِي ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ مِنَ الرَّبَذَةِ فَقَالَ إِنَّ أَبَا ذَرٍّ مَاتَ بِالرَّبَذَةِ وَحِيداً- وَ دَفَنَهُ قَوْمٌ سَفْرٌ (3) فَاسْتَرْجَعَ عُثْمَانُ وَ قَالَ (رحمه اللّه) فَقَالَ عَمَّارٌ رَحِمَ اللَّهُ‏

(1) في نسخة: «و انى أرغم أنف أقوام».
(2) في اللغة: ألب من باب «نصر» بمعنى تجمع و تحشد- بشد الميم و الشين-.
(3) يقال رجل و قوم سفر- بالفتح و السكون- اى ذو سفر. و هم أحنف بن قيس التميمى، و صعصعة بن صوحان العبدى، و خارجة بن الصلت التميمى، و هلال بن مالك المزنى، و جرير بن عبد اللّه البجليّ، و أسود بن يزيد النخعيّ، و علقمة بن قيس النخعيّ، و مالك الأشتر النخعيّ.
التالي صفحة 71 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...