الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 297 من 418

[صفحة 297]

أَحْبَبْتَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ وَ نَحْنُ نَصَرْنَا اللَّهَ مِنْ قَبْلِ ذَاكُمْ‏* * * وَ أَنْتَ بِحَقٍّ جِئْتَنَا فَسَتُنْصَرُ سَنَكْفِيكَ دُونَ النَّاسِ طُرّاً بِأَسْرِنَا* * * وَ أَنْتَ بِهِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْدَرُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ حَيٍّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ خَيْراً- فَقَدْ أَسْلَمْتُمْ طَائِعِينَ وَ قَاتَلْتُمُ الْمُرْتَدِّينَ وَ نَوَيْتُمْ نَصْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَامَ سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْبُحْتُرِيُّ مِنْ بَنِي بُحْتُرٍ (1) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يُعَبِّرَ بِلِسَانِهِ عَمَّا فِي قَلْبِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يَجِدُهُ فِي نَفْسِهِ بِلِسَانِهِ فَإِنْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ شَقَّ عَلَيْهِ وَ إِنْ سَكَتَ عَمَّا فِي قَلْبِهِ بَرَّحَ بِهِ الْهَمُّ وَ الْبَرَمُ‏ (2) وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا كُلُّ مَا فِي نَفْسِي أَقْدِرُ أَنْ أُؤَدِّيَهُ إِلَيْكَ بِلِسَانِي وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَأَجْهَدَنَّ عَلَى أَنْ أُبَيِّنَ لَكَ وَ اللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ وَ مُقَاتِلٌ مَعَكَ الْأَعْدَاءَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ وَ أَرَى لَكَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَ لَا لِأَحَدٍ الْيَوْمَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكَ لِفَضِيلَتِكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتِكَ مِنَ الرَّسُولِ وَ لَنْ أُفَارِقَكَ أَبَداً حَتَّى نَظْفَرَ (3) أَوْ أَمُوتَ بَيْنَ يَدَيْكَ- فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَدْ أَدَّى لِسَانُكَ مَا يَجُنُ‏ (4) ضَمِيرُكَ لَنَا وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ الْعَافِيَةَ وَ يُثِيبَكَ الْجَنَّةَ وَ تَكَلَّمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ‏

(1) بنو بحتر- بضم الباء و سكون الحاء المهملة و ضم التاء المثناة- بطن من طى من القحطانية، و البحتر في اللغة: القصير المجتمع الخلق، و منهم أبو عبادة البحترى الشاعر الإسلامي المشهور، اعترف له المتنبى بالتقدم فقال: أنا و أبو تمام حكيمان و الشاعر البحترى- انتهى ملخصا (نهاية الارب).
(2) برح- مشددا- به الامر: جهده و آذاه أذى شديدا. و البرم- بالتحريك-: الضجر.
(3) في بعض النسخ: «تظهر» و في المطبوعة: «تظفر» و هو الصواب ظاهرا.
(4) في المطبوعة: «ما يجد» و في الأمالي: «ما يكن».
التالي صفحة 297 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...