الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 265 من 418

[صفحة 265]

أَنَا بَيْتُ التُّرَابِ أَنَا بَيْتُ الْوَحْشَةِ أَنَا بَيْتُ الدُّودِ وَ الْهَوَامِّ وَ الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ (1) إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا دُفِنَ قَالَتِ الْأَرْضُ لَهُ مَرْحَباً وَ أَهْلًا قَدْ كُنْتَ مِمَّنْ أُحِبُّ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى ظَهْرِي فَإِذَا تَوَلَّيْتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صُنْعِي بِكَ‏ (2) فَتَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ الْبَصَرِ وَ إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا دُفِنَ قَالَتِ الْأَرْضُ لَهُ لَا مَرْحَباً وَ لَا أَهْلًا قَدْ كُنْتَ مِنْ أَبْغَضِ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي فَإِذَا تَوَلَّيْتُكَ فَسَتَعْلَمُ كَيْفَ صُنْعِي بِكَ فَتَضُمُّهُ حَتَّى تَلْتَقِيَ أَضْلَاعُهُ- وَ إِنَّ الْمَعِيشَةَ الضَّنْكَ الَّتِي حَذَّرَ اللَّهُ مِنْهَا عَدُوَّهُ عَذَابُ الْقَبْرِ أَنْ يُسَلِّطَ اللَّهُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ تِنِّيناً فَيَنْهَشْنَ لَحْمَهُ وَ يَكْسِرْنَ عَظْمَهُ- يَتَرَدَّدْنَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُ لَوْ أَنَّ تِنِّيناً مِنْهَا نَفَخَ فِي الْأَرْضِ لَمْ تُنْبِتْ زَرْعاً أَبَداً- اعْلَمُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ أَنْفُسَكُمُ الضَّعِيفَةَ وَ أَجْسَادَكُمُ النَّاعِمَةَ الرَّقِيقَةَ الَّتِي يَكْفِيهَا الْيَسِيرُ مِنَ الْعِقَابِ تَضْعُفُ عَنْ هَذَا فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَجْزَعُوا لِأَجْسَادِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ‏ (3) مِمَّا لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِهِ وَ لَا صَبْرَ لَكُمْ عَلَيْهِ فَاعْمَلُوا بِمَا أَحَبَّ اللَّهُ- وَ اتْرُكُوا مَا كَرِهَ اللَّهُ- يَا عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ بَعْدَ الْبَعْثِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْقَبْرِ يَوْمٌ يَشِيبُ فِيهِ الصَّغِيرُ- وَ يَسْكَرُ فِيهِ الْكَبِيرُ وَ يَسْقُطُ فِيهِ الْجَنِينُ وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ‏ يَوْمٌ عَبُوسٌ قَمْطَرِيرٌ يَوْمٌ‏ كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً إِنَّ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَيُرْهِبُ الْمَلَائِكَةَ- الَّذِينَ لَا ذَنْبَ لَهُمْ وَ تَرْعُدُ مِنْهُ السَّبْعُ الشِّدَادُ وَ الْجِبَالُ الْأَوْتَادُ وَ الْأَرْضُ الْمِهَادُ وَ تَنْشَقُ‏ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَ تَصِيرُ وَرْدَةً كَالدِّهانِ‏ (4) وَ تَكُونُ‏

(1) في بعض النسخ: «من حفر النيران».
(2) في بعض النسخ هنا و فيما يأتي: «صنيعى بك».
(3) في الغارات: «أن ترحموا أنفسكم و أجسادكم»، و في المطبوعة: «أن تنزعوا الاجساد أنفسكم».
(4) أي حمراء كالوردة، و كالدهان في الذوبان جمع دهن أو اسم لما يدهن
التالي صفحة 265 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...