فَوَجَدَهَا قَدْ سَلِمَتْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا إِلَّا سَهْمٌ خَرَقَ فِي ثَوْبَهَا خَرْقاً وَ خَدَشَهَا خَدْشاً لَيْسَ بِشَيْءٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي بَكْرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ سَلِمَتْ مِنَ السِّلَاحِ إِلَّا سَهْماً قَدْ خَلَصَ إِلَى ثَوْبِهَا فَخَدَشَ مِنْهُ شَيْئاً- فَقَالَ عَلِيٌّ (ع) احْتَمِلْهَا فَأَنْزِلْهَا دَارَ ابْنَيْ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِ (1) ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى لَا يُدَفَّفْ (2) عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا يُتْبَعْ مُدْبِرٌ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ (3) قال ابن أبي الحديد في شرح قوله (عليه السلام): «و اصفح مع الدولة تكن لك العاقبة» ما هذا لفظه: «هذه كانت شيمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و شيمة عليّ (عليه السلام) أما شيمة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فظفر بمشركى مكّة و عفا عنهم كما سبق القول فيه عام الفتح، و أمّا عليّ (عليه السلام) فظفر باصحاب الجمل و قد شقوا عصا الإسلام عليه و طعنوا فيه و خلافته، فعفا عنهم مع علمه بأنهم يفسدون عليه امره فيما بعد و يصيرون الى معاوية اما بأنفسهم أو بآرائهم و مكتوباتهم و هذا أعظم من الصفح عن أهل مكّة لان أهل مكّة لم يبق لهم لما فتحت فئة يتحيزون اليها و يفسدون الدين عندها».
(1) يعني عبد اللّه و عثمان ابني خلف، و قال الطبريّ: هى أعظم دار بالبصرة.