الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 249 من 418

[صفحة 249]

يَا كُمَيْلُ مَنْفَعَةُ الْمَالِ تَزُولُ بِزَوَالِهِ يَا كُمَيْلُ مَاتَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ- وَ الْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ وَ أَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ- (1) هَاهْ هَاهْ إِنَّ هَاهُنَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ لَعِلْماً جَمّاً لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً (2) بَلَى أُصِيبُ لَهُ لَقِناً غَيْرَ مَأْمُونٍ يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ فِي الدُّنْيَا- وَ يَسْتَظْهِرُ بِحُجَجِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ بِنِعَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ لِيَتَّخِذَهُ الضُّعَفَاءُ وَلِيجَةً دُونَ وَلِيِّ الْحَقِ‏ (3) أَوْ مُنْقَاداً لِلْحِكْمَةِ (4) لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي أَحْنَائِهِ فَقَدَحَ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ أَلَا لَا ذَا وَ لَا ذَاكَ- (5) فعلته ففعل». و جميل الاحدوثة أي الكلام الجميل و الثناء، و الاحدوثة مفرد الأحاديث. و المعنى هو أن محبة العلم و العالم تكسب لطالب العلم و صاحبه طاعة اللّه تعالى في حياته و حسن القول فيه بعد وفاته. و في النهج: «به يكسب الإنسان الطاعة».

(1) أي أشباههم و صورهم متمثلة في قلوب المحبين لهم، أو حكمهم و مواعظهم محفوظة عند أصحابهم يعملون بها.
(2) حملة بالفتحات جمع حامل أي من يكون أهلا له، و جواب «لو» محذوف أي لاظهرته، أو لبذلته له، مع أن كلمة «لو» اذا كانت للتمنى لا تحتاج الى الجزاء عند كثير من النحاة.
(3) اللقن- بفتح اللام و كسر القاف: الفهم، من اللقانة و هي حسن الفهم.

«غير مأمون» أي يذيعه الى غير أهله، و يضعه في غير موضعه. و الوليجة: الدخيلة، و خاصتك من الرجال أو من تتخذه معتمدا عليه من غير أهلك.

(4) كذا و في بعض نسخ الحديث: «أو منقادا لحملة العلم» و في بعضها: «لجملة العلم».
(5) الاحناء: الاطراف و الجوانب. و في بعض النسخ: «احيائه» و في بعض نسخ الحديث: «يقدح الشك» على بناء المجهول أي يشتعل نار الشك في قلبه بسبب أول شبهة تعرض له. «لا ذا» اشاره الى المنقاد، و «لا ذاك» اشارة الى اللقن. و يجوز أن يكون المعنى: لا هذا المنقاد محمود عند اللّه ناج، و لا ذاك اللقن، أو ليس المنقاد العديم البصيرة أهلا لتحمل العلم و لا اللقن الغير المأمون.
التالي صفحة 249 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...