الشَّيْطَانِ لَيَدْرَأُ الْقُلُوبَ عَنْ تَنَبُّهِهَا (1) وَ تُذْهِلُهَا عَنْ مَوْجُودِ الْهُدَى (2) وَ مَعْرِفَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ عَصَمَ اللَّهُ وَ لَيْسَ يَعْرِفُ تَصَرُّفَ أَيَّامِهَا- (3) وَ تَقَلُّبَ حَالاتِهَا وَ عَاقِبَةَ ضَرَرِ فِتْنَتِهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ وَ نَهَجَ سَبِيلَ الرُّشْدِ- وَ سَلَكَ سَبِيلَ الْقَصْدِ مِمَّنِ اسْتَعَانَ عَلَى ذَلِكَ بِالزُّهْدِ فَكَرَّرَ التَّفَكُّرَ (4) وَ اتَّعَظَ بِالْعِبَرِ (5) فَازْدَجَرَ وَ زَهِدَ فِي عَاجِلِ بَهْجَةِ الدُّنْيَا فَتَجَافَى عَنْ لَذَّاتِهَا (6) - وَ رَغِبَ فِي دَائِمِ نَعِيمِ الْآخِرَةِ (7) وَ سَعى لَها سَعْيَها وَ رَاقَبَ الْمَوْتَ وَ سَئِمَ الْحَيَاةَ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (8) فَعِنْدَ ذَلِكَ نَظَرَ إِلَى مَا فِي الدُّنْيَا بِعَيْنٍ نَيِّرَةٍ حَدِيدَةِ النَّظَرِ (9) فَأَبْصَرَ حَوَادِثَ الْفِتَنِ وَ ضَلَالَ الْبِدَعِ وَ جَوْرَ الْمُلُوكِ الظَّلَمَةِ فَقَدْ لَعَمْرِي اسْتَدْبَرْتُمْ مِنَ الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ الْمُتَرَاكِمَةِ وَ الِانْهِمَاكِ فِيهَا مَا تَسْتَدِلُّونَ (10) بِهِ عَلَى تَجَنُّبِ الْغُوَاةِ وَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَ الْبَغْيِ وَ
(1) في الروضة: «لتثبط القلوب» و التثبيط: التعويق و الشغل عن المراد. و في البحار: «لتدبير القلوب عن نيتها» و المراد تعويقها عن نيتها أو صرفها، و في المطبوعة«ليذر القلوب عن تنبيهها».
(2) في المطبوعة: «من وجود الهدى».