وَ الِاخْتِلَافَ فَمَضَى حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ لَا قَرَّبَ اللَّهُ بِعَمْرٍو عَيْناً (1) فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَ اللَّهِ مَا سَمَّانِي أَبَوَايَ عَمْراً وَ لَكِنْ لَا قَرَّبَ اللَّهُ مَنْ عَصَاهُ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ وَ ارْتَكَبَ هَوَاهُ فَقَامَ إِلَيْهِ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَقَالَ لَهُ- أَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ يَا شَيْخُ تُجِيبُ (2) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا الْكَلَامِ فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصًى كَانَتْ فِي يَدِهِ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ كَعْبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ مَا كَلَامُكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَوَ اللَّهِ مَا خَرَجَتِ الْيَهُودِيَّةُ مِنْ قَلْبِكَ بَعْدُ- (3) فَقَالَ عُثْمَانُ وَ اللَّهِ لَا جَمَعَتْنِي وَ إِيَّاكَ دَارٌ قَدْ خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ- أَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ حَتَّى تُرْكِبُوهُ قَتَبَ نَاقَتِهِ بِغَيْرِ وِطَاءٍ ثُمَّ انْخُسُوا (4) بِهِ النَّاقَةَ وَ تَعْتِعُوهُ حَتَّى تُوصِلُوهُ الرَّبَذَةَ فَنَزِّلُوهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنِيسٍ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيهِ مَا هُوَ قَاضٍ فَأَخْرَجُوهُ مُتَعْتَعاً مَلْهُوزاً بِالْعِصِيِّ- (5)
(1) في شرح النهج عن الواقدى «أن أبا ذر لما دخل على عثمان، قال له: «لا أنعم اللّه بك عينا يا جنيدب، فقال أبو ذر: أنا جنيدب و سمانى به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) - الى آخر ما قال-».«ثم انجوا» و قال المجلسيّ (ره): «قوله: ثم انجوا، أي أسرعوا، و قال تعتعه: أقلقه و أزعجه».
(5) لهزه بالرمح: طعنه في صدره، و اللهز: الضرب بجميع اليد في الصدر.