حُلْواً وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً فَلَمْ تَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الْإِدَاوَةِ- (1) أَوْ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْإِنَاءِ (2) لَوْ تَمَزَّزَهَا الْعَطْشَانُ لَمْ يَنْقَعْ بِهَا- (3) فَأَزْمِعُوا (4) بِالرَّحِيلِ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ الْمَمْنُوعِ أَهْلُهَا مِنَ الْحَيَاةِ الْمُذَلَّلَةِ فِيهَا أَنْفُسُهُمْ بِالْمَوْتِ فَلَا حَيٌّ يَطْمَعُ فِي الْبَقَاءِ وَ لَا نَفْسٌ إِلَّا مُذْعِنَةٌ بِالْمَنُونِ (5) وَ لَا يُعَلِّلُكُمُ (6) الْأَمَلُ وَ لَا يَطُولُ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ- وَ لَا تُغَرُّوا مِنْهَا بِالْآمَالِ- وَ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ (7) وَ دَعَوْتُمْ مِثْلَ حَنِينِ الْحَمَامِ وَ جَأَرْتُمْ
(1) السملة- بالتحريك-: ما بقى في الاناء من الماء القليل بعد استخراجه.و الاداوة: المطهرة، اناء صغير من جلد يشرب منه و يتطهر به.
(2) في النهج: «و جرعة كجرعة المقلة»، و المقلة: الحصاة، كانوا إذا اعوزهم الماء في الاسفار يضعونها في الاناء ثمّ يصبون عليها الماء الى أن يغمرها، يقدرون بذلك و يقتسمون الماء بينهم ليشربوا من أولهم إلى آخرهم.سكون العطش و الرى من الماء.
(4) يقال: أزمع الامر و به و عليه: أجمع أو ثبت عليه، أي اعزموا عليه. و المراد من العزم على الرحيل مراعاته و العمل له. و في البحار: «فآذنوا بالرحيل».