الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 160 من 418

[صفحة 160]

حُلْواً وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً فَلَمْ تَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الْإِدَاوَةِ- (1) أَوْ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْإِنَاءِ (2) لَوْ تَمَزَّزَهَا الْعَطْشَانُ لَمْ يَنْقَعْ بِهَا- (3) فَأَزْمِعُوا (4) بِالرَّحِيلِ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ الْمَمْنُوعِ أَهْلُهَا مِنَ الْحَيَاةِ الْمُذَلَّلَةِ فِيهَا أَنْفُسُهُمْ بِالْمَوْتِ فَلَا حَيٌّ يَطْمَعُ فِي الْبَقَاءِ وَ لَا نَفْسٌ إِلَّا مُذْعِنَةٌ بِالْمَنُونِ‏ (5) وَ لَا يُعَلِّلُكُمُ‏ (6) الْأَمَلُ وَ لَا يَطُولُ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ- وَ لَا تُغَرُّوا مِنْهَا بِالْآمَالِ- وَ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ‏ (7) وَ دَعَوْتُمْ مِثْلَ حَنِينِ الْحَمَامِ وَ جَأَرْتُمْ‏

(1) السملة- بالتحريك-: ما بقى في الاناء من الماء القليل بعد استخراجه.

و الاداوة: المطهرة، اناء صغير من جلد يشرب منه و يتطهر به.

(2) في النهج: «و جرعة كجرعة المقلة»، و المقلة: الحصاة، كانوا إذا اعوزهم الماء في الاسفار يضعونها في الاناء ثمّ يصبون عليها الماء الى أن يغمرها، يقدرون بذلك و يقتسمون الماء بينهم ليشربوا من أولهم إلى آخرهم.
(3) التمزز: تمصص الشراب قليلا قليلا كأنّه يتذوقه و لا يريد أن يشربه، و النقع

سكون العطش و الرى من الماء.

(4) يقال: أزمع الامر و به و عليه: أجمع أو ثبت عليه، أي اعزموا عليه. و المراد من العزم على الرحيل مراعاته و العمل له. و في البحار: «فآذنوا بالرحيل».
(5) المنون- بالفتح-: الدهر، يقال: ريب المنون أي حوادث الدهر و أوجاعه و المنون- بالضم-: الموت.
(6) علله بكذا: شغله و لهاه به، أي إيّاكم و أن يشغلكم الامل عن الأمور الواجبة الإلهيّة فبطول عليكم الامد فتكونوا كمن قال سبحانه: «فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ». و في النهج: «و لا يغلبنكم فيها الامل».
(7) حنّ إليه: اشتاق. الوله- بضم الواو و تشديد اللام-: جمع الوالهة، يطلق على الناقة إذا اشتدّ وجدها على ولدها. العجال: جمع عجلى، و هي الناقة السريعة كأنها تسرع حيارى لتفقد ولدها و لا تجده.
التالي صفحة 160 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...