الأمالي

للشيخ المفيد · الأمالي للمفيد · صفحة 119 من 418

[صفحة 119]

قَالَ‏ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع) الْبَصْرَةَ مَرَّ بِي وَ أَنَا أَتَوَضَّأُ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَحْسِنْ وُضُوءَكَ يُحْسِنِ اللَّهُ إِلَيْكَ ثُمَّ جَازَنِي فَأَقْبَلْتُ أَقْفُو أَثَرَهُ فَحَانَتْ‏ (1) مِنِّي الْتِفَاتُهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَ لَكَ إِلَيَّ حَاجَةٌ قُلْتُ نَعَمْ عَلِّمْنِي كَلَاماً يَنْفَعُنِيَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ يَا غُلَامُ مَنْ صَدَقَ اللَّهَ نَجَا وَ مَنْ أَشْفَقَ عَلَى دِينِهِ سَلِمَ مِنَ الرَّدَى وَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا قَرَّتْ عَيْنُهُ بِمَا يَرَى مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَا أَزِيدُكَ يَا غُلَامُ قُلْتُ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ- سَلِمَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ مَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ ائْتَمَرَ بِهِ وَ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ انْتَهَى عَنْهُ وَ حَافَظَ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ- يَا غُلَامُ أَ يَسُرُّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ كُنْ فِي الدُّنْيَا زَاهِداً وَ فِي الْآخِرَةِ رَاغِباً وَ عَلَيْكَ بِالصِّدْقِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَبَّدَكَ‏ (2) وَ جَمِيعَ خَلْقِهِ بِالصِّدْقِ ثُمَّ مَشَى حَتَّى دَخَلَ سُوقَ الْبَصْرَةِ فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ يَبِيعُونَ وَ يَشْتَرُونَ فَبَكَى (ع) بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ يَا عَبِيدَ الدُّنْيَا وَ عُمَّالَ أَهْلِهَا إِذَا كُنْتُمْ بِالنَّهَارِ تَحْلِفُونَ- وَ بِاللَّيْلِ فِي فُرُشِكُمْ تَنَامُونَ‏ (3) وَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ عَنِ الْآخِرَةِ تَغْفُلُونَ فَمَتَى تُحْرِزُونَ‏ (4) الزَّادَ وَ تُفَكِّرُونَ فِي الْمَعَادِ- فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْمَعَاشِ فَكَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) إِنَّ طَلَبَ الْمَعَاشِ مِنْ حِلِّهِ لَا يَشْغَلُ عَنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ فَإِنْ‏ (و كان في عمل الحجاج) و كل شي‏ء سمعتنى أقول: «قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» فهو عن على ابن أبي طالب غير أنّي في زمان لا استطيع أن أذكر عليا».

(1) كذا في النسخ و في بعضها «فحانت منه التفاته» و الصواب ما في النهاية و هو

«فكانت منى لفته، هى المرة الواحدة من الالتفات».

(2) تعبده أي دعاه للطاعة أو اتخذه عبدا له. و في النسخ: «يعبدك».
(3) في بعض النسخ و البحار: «فراشكم تنامون».
(4) في البحار: «تجهزون» و هذا أنسب.
التالي صفحة 119 من 418 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...