الكاهليّ قال: حججت فدخلت على أبي الحسن (عليه السّلام)، فقال لي: اعمل خيرا في سنتك هذه؛ فإنّ أجلك قد دنا. قال: فبكيت، فقال لي: و ما يبكيك؟ قلت: جعلت فداك، نعيت إليّ نفسي. قال: أبشر؛ فإنّك من شيعتنا، و أنت إلى خير. قال أخطل: فما لبث عبد اللّه بعد ذلك إلّا يسيرا حتّى مات» (1). و أورد أيضا في ترجمة عليّ بن يقطين: «محمّد بن مسعود قال: حدّثني عليّ بن محمّد قال: حدّثنا محمّد بن عيسى قال: زعم الحسين بن عليّ: أنّه أحصى لعليّ بن يقطين بعض السنين ثلاثمائة ملبّ، أو مائتين و خمسين ملبّيا، و إن لم يكن يفوته من يحجّ عنه. و كان يعطي بعضهم عشرة آلاف في كلّ سنة للحجّ، مثل الكاهليّ و عبد الرحمن بن الحجّاج و غيرهما، و يعطي أدناهم ألف درهم، و سمعت من يحكي في أدناهم خمسمائة درهم. و كان أمره بالدخول في أعمالهم، فقال: إن كنت لا بدّ فاعلا فانظر كيف يكون لأصحابك، فزعم اميّة كاتبه و غيره أنّه كان يأمر بجبايتهم في العلانية، و يردّ عليهم في السرّ، و زعمت رحيمة أنّها قالت لأبي الحسن الثاني (عليه السّلام): ادع لعليّ بن يقطين، فقال: قد كفي عليّ بن يقطين. و قال أبو الحسن (عليه السّلام): من سعادة عليّ بن يقطين أنّي ذكرته في الموقف...» الخبر.
أقول: و من دلائل علوّ مقامه- مضافا إلى الأخبار المارّة التي اعتمد عليها النجاشي في فهرسه و التي تعتبر مدحا عظيما له- أنّه لم يرد وجه معتبر من أحد في تضعيف أخباره إطلاقا، أو الغمز فيه، مع وجود اجتهادات خاصّة لبعض الأفراد في علم الرجال، حيث يبادرون إلى تضعيف الأشخاص و الروايات من دون تثبّت، و على أساس اجتهادات و ظنون غير صحيحة. كما روى عنه الثقات من أصحابنا من فقهاء الرواة و المحدّثين، المعدود بعضهم
____________