تَسْتَخْرِجْ مَا تَقُولُ، لَتَقَعَنَّ فِيمَا تَكْرَهُ (1)، قَالَ: فَأَوْقَفَهُمْ عَلَى مَوْضِعِ ذَخَائِرِهِ وَ كَنْزِهِ، قَالَ: فَاسْتَحْيَوْا مِنْ سَلْمَانَ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ فِي حِلٍّ، وَ أَنْ يُقِيمَ مَعَهُمْ، فَيَكُونَ مَوْضِعَهُ، فَأَبَى وَ قَالَ: حَاجَتِي أَنْ تُخْبِرُونِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي سَمَّى لِي هُوَ كَمَا قَالَ، فَقَالُوا لَهُ:
نَعَمْ، هُوَ أَفْضَلُ مَنْ نَعْرِفُهُ (2) بَقِيَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَوَارِيِّينَ، قَالَ: فَمَضَى إِلَيْهِ فَأَصَابَهُ عَلَى مَا ذَكَرُوا (3) وَ أَفْضَلَ، وَ يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ (4) فِي عِدَادِ الْأَوْصِيَاءِ، قَالَ: فَخَدَمَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقَالَ لَهُ: يَا هَذَا! إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى وَ أَنَا بِكَ وَاثِقٌ، فَمَنِ الْخَلِيفَةُ بَعْدَكَ الَّذِي أَكُونُ مَعَهُ، أَقُومُ مَعَهُ مَقَامِي مَعَكَ؟ قَالَ: فَدَلَّهُ عَلَى رَجُلٍ كَانَ بِأَرْضِ الرُّومِ، قَالَ: فَمَضَى إِلَيْهِ وَ إِذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ عَالِمٌ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَصْحَابِهِ، فَقَالَ (5): لَيْسَ بِكَ إِلَى ذَاكَ (6) حَاجَةٌ، فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ يَظْهَرُ نَبِيٌ (7) بِأَرْضِ يَثْرِبَ وَ هُوَ رَاكِبُ الْبَعِيرِ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (عليه السّلام)، فَانْطَلِقْ حَتَّى تَكُونَ مَعَهُ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ دَفْنِهِ، مَضَى عَلَى وَجْهِهِ قَدْ (8) أَخَذَ صِفَتَهُ، وَ أَنَّهُ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَ لَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ، وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، قَالَ: فَبَيْنَا (9) هُوَ يَسِيرُ إِذْ هَجَمَ (10) عَلَى خَلْقٍ كَثِيرٍ مُجْتَمِعِينَ فِي صَحْرَاءَ حَوْلَهَا غِيَاضٌ (11) وَ قَدْ أَخْرَجُوا زَمْنَاهُمْ وَ مَرْضَاهُمْ، قَالَ: فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَ قَالَ لَهُمْ: مَا قِصَّتُكُمْ؟ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ اجْتِمَاعُكُمْ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ نَجْتَمِعُ فِي كُلِ
____________